أَبُوكَ وَلَمْ يُخَلِّفْ قَلِيلًا وَلَا كَثِيراً مِنْ مَالٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ أَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأَنَا قَدْ فَرَغَ مَا فِي يَدِي وَأَشْتَهِي بِأَنْ أُزَوِّجَكَ وَأَرَى لَكَ زَوْجَةٌ تَسْكُنُ إِلَيْهَا وَبَيْتاً مَعْمُوراً قَبْلَ مَوْتِي وَقَدْ عَلِمْتُ أَنْ قَوْمِكَ لَا يزوجونك لِأَنَّ الرَّاغِبِ فِي الْفَقِيرِ قَلِيلٌ فَقَالَ لَهُ مَا عِنْدَكَ مِنْ الرَّأْيِ يَا عَمِّ ؟ قَالَ يَا وُلْدِي اعْلَمْ أَنْ خَدِيجَةَ بِنْتُ خُوَيْلِدٍ امْرَأَةٍ شَرِيفَةً فِي قَوْمِهَا وَقَدْ انْتَفَعَ مِنْ مَالِهَا أَكْثَرَ النَّاسِ وَهِيَ تُعْطِي أَمْوَالِهَا لِسَائِرِ النَّاسِ مِنْ سَائِرِ قُرَيْشٍ وَغَيْرِهِمْ يسافرون بِهَا فَهَلْ لَكَ أَنْ تَمْضِيَ مَعِي إِلَيْهَا لنسألها أَنْ تعطيك شَيْئاً مِنْ مَالِهَا تِجَارَةٍ تُسَافِرْ فِيهَا وَيَعُودُ عَلَيْكَ خَيْرَهَا فَإِنْ خَدِيجَةَ تُعْطِي مِنْ يَسْأَلُهَا وَلَا سِيَّمَا أَنْتَ ؟ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ص افْعَلْ مَا بَدَا لَكَ يَا عَمٍّ ثُمَّ إِنَّهُمْ قصدوها وَعَزَمُوا عَلَى التَّوَجُّهِ إِلَيْهَا وَفِيهَا كَمَا قَالَ الشَّاعِرِ
كَمْ شَاهِدٌ لِمُحَمَّدِ بِنُبُوَّتِهِ * فِي نَصْرٍ دَيْنٌ اللَّهِ عَزَّ وَقُوَّتِهِ