وَالْقُدْمَةَ وَالسَّوَابِقِ وَلَا يَخْفَى عِنْدَ الْعَرَبِ وَأَهْلُ مَكَّةَ لِأَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ فَضَّلَنَا وَسُؤْدُدِنَا وَعُلُوِّ قَدَّرْنَا وَمَجِّدِ أجدادنا وَالْعُيُونِ إِلَيْنَا نَاظِرَةٌ وَنَحْنُ مِنْ وُلْدِ عَبْدِ مَنَافٍ وَسُلَالَةُ إِسْمَاعِيلَ وَذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ وَمَتَى كَانَ الْغَالِبُ أَبَا الْحَكَمِ كَانَ سَيِّئَةٍ عَلَيْنَا وَشمتت الْعَرَبِ بِنَا فَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ غلبات الرِّجَالِ قَالَ فَتَبَسَّمَ النَّبِيُّ ص فِي وَجْهِ عَمِّهِ أَبِي طَالِبٍ وَقَالَ نَعَمْ صَدَقْتَ يَا عَمِّ فِي مقالك وَنَصَحْتَ فِي خُطَّابِكِ ثُمَّ قَالَ النَّبِيِّ أَنَا أصارعه إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا أَرْجِعَ عَنْ مصارعته مَا دَامُوا مُجْتَمِعِينَ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ لَئِنْ رَجَعَتْ عَنْ مصارعته كَانَ عَارٌ عَلَيْنَا عِنْدَ قَوْمِنَا وَلَا سِيَّمَا قَدْ شَهِدْتُ الْجَمَاعَةِ عَلَيْكَ وَعَلَى أعمامك يَعْنِي حَمْزَةَ وَالْعَبَّاسِ وَكَذَلِكَ هِشَامِ بِمَا ضَمِنَهُ وَلَكِنْ تَبَذَّلْ الْمَجْهُودِ مِنْ نَفْسِكَ وَلَا عَلَيْكَ بَأْسَ فَقَالَ النَّبِيُّ ص لِأَعْمَامِهِ فَمَا الَّذِي تُحِبُّونَ ؟ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ نَحْبَهُ وَنختاره أَنْ تَقُومُ إِلَيْهِ وَتَصْرَعُهُ وَتدوس فِي بَطْنِهِ وَتُطْرَحُ يَدَكَ فِي حَلْقِهِ وَتَكْسِرُ حقوه حَتَّى يَكُونُ الغلب لَنَا وَالطَّعْنُ بِأَيْدِينَا وَالذِّلَّةَ وَاقِعَةٍ عَلَيْهِمْ فَقَالَ النَّبِيِّ يَكُونُ الْأَمْرِ كَمَا تُرِيدُ يَا عَمِّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ ع أَنَا وَعَيْشُكَ أَشْتَهِي
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 232
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢٣٢