تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
فَبَقِيَ أَبُو الْبَخْتَرِيِّ خجلانا وَجَلَسَ إِلَى جُنُبٌ أَبِيهِ هِشَامِ ثُمَّ أَقْبَلَ أَبُو جَهِلَ اللَّعِينِ يَخْطُرُ فِي مِشْيَتِهِ وَيَنْظُرُ إِلَى عِطْفِهِ حَتَّى وَقَفَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ص فَضَرَبَ يَدَهُ فِي كُمِّهِ الطَّاهِرِ الشَّرِيفُ وَنَادَاهُ يَا مُحَمَّدُ قُمْ حَتَّى نتصارع فَأَطْرَقَ النَّبِيِّ ص رَأْسَهُ عَنْ أَبِي جَهِلَ وَقَالَ لَهُ ارْجِعْ إِلَى مَجْلِسِكَ فَإِنِّي لَا أَحَبَّ مصارعتك فَلَمْ يَزَلْ أَبُو جَهِلَ يُلِحُّ عَلَيْهِ وَالنَّبِيُّ ص يَأْبَى عَلَيْهِ قَالَ فَغَضِبَ أَبُو طَالِبٍ ع غَضَباً شَدِيداً وَالْتَفَتَ إِلَى إِخْوَتَهُ فَلَمْ يَرَ أَحَداً إِلَّا أَخُوهُ الْحَمْزَةِ فَقَالَ لَهُ بَعْدَ مَا رَأَى الْغَيْظِ مِنْهُ يَا ابْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَ مَا تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ مِنْ أَبِي جَهِلَ وَمَا فَعَلَهُ بِنَا وَمَا رَامَهُ فِي ابْنِ أَخِينَا مُحَمَّدِ فِي هَذَا الْيَوْمَ بَيْنَ أَهْلِ هَذَا الْمَجْلِسِ فَقَالَ الْحَمْزَةِ لَقَدْ رَأَيْتَ ذَلِكَ وَبَلَغَ مِنِّي الْغَيْظِ كُلِّ مَبْلَغَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى هِشَامِ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَقَالَ لَهُ أَخْبَرَنِي أَنْتَ أَمَرْتُ ابْنِكَ أَنْ يُصَارِعُ ابْنِ أَخِينَا وَيَتَعَرَّضَ لَهُ ؟ قَالَ لَهُ وَحَقٌّ اللَّاتِ وَالْعُزَّى قَالَ لَهُ أَ يَسُرُّكَ أَنْ يُصَارِعُ ابْنِ أَخِي ابْنِكَ ؟ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الْبَكْرِيِّ وَكَانَ هِشَامِ لِمَا رَأَى تَأْخِيرِ النَّبِيِّ عَنْ مُصَارَعَةَ ابْنِهِ طَمَعَ فِي ذَلِكَ وَرَجَا ابْنِهِ أَنْ يَكُونُ غَالِباً لِلنَّبِيِّ فيفوز