عَزَمَ عَلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبُو الْحَكَمِ بْنِ هِشَامٍ وَمَا تواعدوا عَلَيْهِ مِنْ الضَّمَانِ وَتواعدوا للبكور مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَمَكَانَ وَكَثُرَ الْقِيلِ وَالْقَالِ وَقِيلَ مَا رقدوا تِلْكَ اللَّيْلَةِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ يَتَوَقَّعُ مَجِيءَ الصَّبَّاحِ وَكَثُرَ الِاخْتِلَافِ فَقَوَّمَ يَقُولُونَ مُحَمَّدِ يَغْلِبُ وَقَوْمٍ يَقُولُونَ أَبَا جَهِلَ يَغْلِبُ وَصَارَ الْقَوْمِ فِرْقَتَيْنِ وَوَقَعَتْ الرهائن وَالْوَثَائِقَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَالَ صَاحِبُ الْحَدِيثِ وَبَاتَ أَبُو طَالِبٍ تِلْكَ اللَّيْلَةِ مُتَفَكِّراً فِي أَمْرِ مُحَمَّدِ وَصراعه لِأَبِي جَهِلَ وَأَمَّا عَتِيقٍ بْنِ أَبِي قُحَافَةَ فَإِنَّهُ عَمْدٌ إِلَى أسفاطه وَاخْتَارَ ثَوْبَيْنِ مثقلين قَدْ اشْتَرَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمِائَةِ مِثْقَالٍ مِنَ الذَّهَبِ الْأَحْمَرِ مِنْ النَّجَاشِيِّ مَلِكِ الْحَبَشَةِ يُرِيدُ فِيهِمَا الْفَضْلِ وَقَالَ لَا يَلْبَسُهُمَا غَيْرِ مُحَمَّدِ وَأَخَذَ مَعَهُ عَشْرَةَ مَثَاقِيلَ مِنْ الْمِسْكِ الْأَذْفَرِ فسحقه فَلَمَّا أَصْبَحَ دَفَعَ ذَلِكَ إِلَى بَعْضِ مَوَالِيهِ فَحَمَلَهُ وَأَخَذَ مَعَهُ دَرَاهِمَ وَدَنَانِيرَ فِي كُمِّهِ وَخَرَجَ مِنْ مَنْزِلِهِ وَجَدَّ فِي مَسِيرِهِ إِلَى أَنْ وَصَلَ إِلَى الْمَكَانِ وَإِذَا بِهِ قَدْ غَصَّ بِالنَّاسِ وَكُلِّ بَادِرْ إِلَى مَجْلِسِهِ وَامْتَلَأَ الْمَجْلِسِ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ فَنَظَرَ عَتِيقٍ وَإِذَا لَيْسَ يَرَى لَهُ مَكَانَ
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 234
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص٢٣٤