من مكة فقالت يا سطيح ما الذي ترى من الرأي ؟ فقال أرى العجب العجيب والوقت قريب وقد أخبرها بما جرى له مع قريش والذي حل به فقالت يا سطيح ما الذي تصنع ؟ فقال إنا لا نجد مدفعا أما أنا فقد تريني حقيقا قد كبر سني وخمد ذكري فلو لا خيفة العار لعجلت على نفسي الفناء والبوار وأمرت من يجرعني كاسات الردى ولكني أريد السفر إلى غرة الشام فأقيم بها حتى يأتي الحمام فإنه لا طاقة لي به فإن المولود مؤيد منصور ومن عاداه مقهور قالت يا سطيح أين أصحابك وأعوانك لم لا يساعدونك على هذا الأمر ويعينونك على آمنة قبل أن ينزل من الأحشاء ؟ فقال لها يا ويلك يا زرقاء وهل يقدر أحد أن يتعرض لآمنة بسوء فإن من يتعرض لها يعاجله التدمير من اللطيف الخبير فأما أنا وأصحابي فلا نتعرض لها لأنا لا نقدر عليها ولا نجد فيها حيلة والآن قد أعلمتك فاقبلي نصيحتي فإنك لن تصلي إلى آمنة بسوء وحافظها رب السماء فإن لم تقبلي ذلك فدعيني وما أنا عليه من البلاء وضعف القوى ولعلي أموت الليلة أو غدا فدعيني من كلامك يا زرقاء قال فلما سمعت
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 168
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص١٦٨