سيد الأشراف ومطعمين الأضياف وسادات الحرم ومن لهم السابقة في القدم قالت صدقت لأنك أنبل وأفضل وأكمل مما ذكرت فهل في فرحتين عاجلتين ؟ قال وما هي ؟ قالت هب لي نفسك وجامعني هذه الساعة وخذ هذه الدنانير وأبذل لك من الإبل مائة ناقة محملة تمرا ووبرا وسمنا فلما سمع كلامها عبد الله قال لها إليك عني فما أشر غرتك وما أقبح طلعتك وما هذا الكلام والخطاب يا ويلك أما علمت أننا قوم لا نرتكب المعاصي ولا نحب الآثام اذهبي بالذلة والإرغام فإني أظنك من نسل اللئام فقالت يا هذا إني أزيدك من المال وأجزل لك من النوال قال فلما رآها لا تنتهي عما هي عليه قبض على قائم سيفه وجذبه وهم أن يضربها فهربت وأيست منه ورجعت خائبة فأقبل أبوه فوجده جالسا وسيفه مسلول والغيظ في وجهه وهو يقول
أنرتكب الحرام بغير حل * ونحن ذوي المفاخر في الأنام
أنركن الحرام ونحن قوم * جوارحنا تصان عن الحرام
معاذ الله إنا من أناس * أماجيد جحاجحة كرام