من قريش بكلام قال فوثب إليه منبه بن الحجاج وكان جسورا في الكلام عظيما في المرام فتطاولت إليه الأعناق ليعلموا ما يقول ثم نادى برفيع صوته يا أبا طالب قد ظهرت عزتك وأنارت طلعتك وابتهج شكرك وذكرك بالكرم السني والشرف العلي وقد علمت رؤساء القبائل وأهل النهى في المحافل ومعدن الفضائل أنكم أهل الشرف العظيم والفضل الجسيم من حضر وباد وقاص ودان وأنت سيد مطاع طاهر فلا ينبغي لمثلك أن يسمع ما نطق الكاهن وأنت تعلم أنهم أوعية الشياطين يأتون بالكذب والبهتان فلعلك تصيره إلينا لنستدل على صدقه فإن النبوة لها دلائل وآثار لا تخفى على العاقل قال فأمر أبو طالب أن يحضروا سطيح بفناء الكعبة فلما وضعوه على الأرض نادى سطيح بأعلى صوته يا معاشر قريش لقد أكثرتم الأخلاف وزاد في قلوبكم الارتجاف ومددتم ألسنتكم إلى بني عبد مناف تكذبونهم فيما به صدقوا وكذبتموهم بما نطقوا وأرسلتم إلي تسألوني عن الحال الظاهر وأمر النبي الطاهر صاحب البرهان وقاصم الأوثان مذلل الكهان وأيم الله ما فرحنا بظهوره
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 155
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص١٥٥