ما خاب ظني ولا خرس لساني ثم رفع طرفه إلى السماء وقال وحق الحرمين لقد تركتم من نسائكم اثنتين إحداهن الحامل بهذا المولود والداعي إلى خير معبود محمد ص والثانية ستحمل بعد حين من الزمان وتلد غلاما أمينا قويا يدعى بأمير المؤمنين وسيد الوصيين ووارث علم النبيين قال فلما سمعت قريش منه ذلك دهشوا وحاروا فانطلق أبو طالب إلى منزله وأتى بآمنة زوجة أخيه عبد الله وزوجته فاطمة بنت أسد فلما وصلوا من النساء صاح سطيح بأعلى صوته صيحة عظيمة وجعل يبكي وتارة يرفع صوته ويقول يا ذوي الشرف والمفاخر هذه والله الحاملة بالنبي المختار ورسول الملك الجبار قال فلما دنت آمنة من سطيح قال لها أنت آمنة بنت وهب ؟ قالت نعم قال ألست حامل ؟ قالت نعم فالتفت عند ذلك إلى قريش وقال الآن شهد قلبي وثبت لبي وصدقني صاحبي فإن هذه والله سيدة نساء العرب والعجم وهي الحاملة بأفضل الأمم ويدمر كل وثن وصنم يا ويح للعرب من شر قد دنا ظهور محمد الأمين ورسول رب العالمين وكأني أرى من يخالفه قتيلا وعلى الأرض جديلا
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 157
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص١٥٧