فإني أرى عزكم يحول وشرفكم يزول فطوبى لمن صدقه وصدق برسالته ونبوته فطوبى ثم طوبى لمن يتبعه على الحق فقد أخذ بالأمر الوثيق ونجا من كل ضيق ثم التفت إلى فاطمة بنت أسد وصاح صيحة عظيمة وشهق شهقة عالية وخر مغشيا عليه فلما أفاق من غشوته انتحب وبكى ونادى بأعلى صوته هذه والله فاطمة بنت أسد أم الإمام الذي يكسر الأصنام ويبيد الأوثان وهو الإمام المبين الذي لا في عقله طيش يخرب أطلالكم وييتم أطفالكم سيفه في رقابكم مغمود وشره عنكم غير مردود وقاتل الشجعان ومبيد الأقران والأوثان الفارس الكمي والضيغم الجري المسمى بعلي ابن عم النبي ثم قال آه ثم آه كم ترى عيني من شجاع مكبوب وفارس منهوب قد تركه صريعا يخور في دمه قال فلما سمعوا كلام سطيح وثبوا إليه ليقتلوه فمنعوهم بنو هاشم واجتمع قريش مع أبي جهل ونادى أبو جهل افسحوا لنا عن هذا الكاهن فلا بد من قتله حتى نسقي من دمه سيوفنا ونشفي به صدورنا وإن حلتم دونه لنحل بكم الدمار ونوردكم البوار قال فالتفت إليه أبو طالب وقال له ويحك يا أخس
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 158
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص١٥٨