تنقطع فيه الأيادي والرؤوس ويكون بأيدينا هلاك النفوس وإني قائل لكم وحق إله الحرم وبارئ النسم إني لأعلم عن قليل يظهر المنعوت في التوراة والإنجيل والموصوف بالكرم والتفضيل الذي ليس في عصرنا له مثيل ولقد تواترت به الأخبار أنه يبعث في هذه الأعصار رسول الملك الجبار المتوج بالأنوار المؤيد بالسكينة والوقار ثم تركهم خمود كأنهم رقود ولم يجسر أحد منهم يرد عليه جوابا ولا أثنى في وجهه خطابا ثم صعد الكعبة وأتاه الناس وبقي أبو جهل وحده وقد تركه في العثار والذلة والاحتقار بما تكلم به أبو طالب من الغيرة غير أنه أظهر الجلد فلقد دنا أبو طالب من الكعبة قال اللهم رب هذه الكعبة العلية والسماء المبنية والأرض المدحية والجبال المرسية إن كان قد سبق في حكمك وغامض علمك أن تزيدنا شرفا إلى شرفنا وعزا مضاعفا إلى عزنا بالنبي المشفع والنور المستودع الذي بشر به تبع فأظهر لنا اللهم بيانه وعجل لنا برهانه واصرف عنا بغي الحاسدين يا أرحم الراحمين ثم جلس أبو طالب والناس محدقون به من كل جانب ومكان وما نطق أحد
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 154
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص١٥٤