رأى رؤيا ففزع وجزع وجاء مرعوبا إلى أبيه فقال له يا بني ما الذي دهاك صرف الله عنك كل محذور ووقاك ما تخافه من الشرور فقال يا أبت قد رأيت سيوفا مجردة في أيدي قردة وهم قعود على أدبارهم وأنا أنظر إليهم وهم يهزون سيوفهم ويشيرون بها إلي فعلوت عنها في الهواء فبينما أنا كذلك وإذا بنار من السماء فزادتني خوفا وقلت كيف الخلاص فبينما أنا كذلك وإذا أنا بالنار قد وقعت على القردة فأحرقتهم فزادتني رعبا فقال أبوه وقاك الله شر ما تخاف وتحذر من الحساد والرصاد فإن الناس يحسدونك على ذلك النور الذي في وجهك ولو اجتمع أهل الأرض على إطفائه لعجزوا عن ذلك لأنه وديعة الله عز وجل وهو نور الله ونور خاتم الأنبياء وهاهنا أحبار اليهود من الشام وفيهم الحكمة والمعرفة فقم معي حتى نقص عليهم رؤياك ثم قبض على يد ولده ومضى إليهم قال فلما نظروا إليه وهو كأنه البدر المنير أقبل ينظر بعضهم إلى بعض وقالوا هذا الذي تطلبونه فأقبل عبد المطلب بولده ووقف بين أيديهم وقال معاشر الأحبار جئنا إليكم لتخبرونا عن رؤيا ولدي فقالوا
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 109
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص١٠٩