حاروا وكان لهم حبر من أحبارهم يقال له هيوبا بن داحورا وكان متمردا قويا شديد البأس عظيم المراس قال يا قوم إن هذا الرجل قد كبر وخرف وقد قل عقله إياكم أن تسمعوا قوله ثم قال لهم أرأيتم الشجرة إذا انقطع أصلها فهل تعود خضراء ؟ قالوا لا قال فإن قتلتم صاحبكم الذي يخرج من صلبه هذا المولود فما الذي تخافون منه فتفرقوا من وقتكم وساعتكم وخذوا معكم تجارة وسيروا إلى البلد الذي هو فيها يعني مكة فإذا حصلتم في مكة دبروا الحيلة في هلاك هذا الرجل قال فقصدوا قوله وقالوا أنت سيدنا وعمادنا فقال لهم انظروا بما أفعل وما آمركم به ثم أريد أن آخذ عليكم العهد والميثاق وأنا معكم بسيفي ورمحي وأسير معكم حتى تعاهدوني ولا تخالفوني فليعمد كل واحد منكم إلى سيفه ويسقيه من السم فهو أشفى لعلتكم قال فأجابوه إلى ذلك وعاهدوه على أنهم يجتمعون قال وخرجوا بجمالهم وحملوا ما يصلح ما يحتاجوا إليه في السفر ثم إنهم ساروا حتى قدموا مكة وإذا بهاتف يسمعون صوته ولا يرونه وهو ينشد ويقول أفلح من يصلي على الرسول
الأنوار في مولد النبي محمد ( ص ) — صفحة 107
مساهمون: أحمد بن عبد الله البكري
ص١٠٧