تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كنز الفوائد — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
من شعره أن أبا بكر سبق الناس إلى الإسلام ولم تثبت بما ذكرناه من شعره أيضا أن أمير المؤمنين ع لجميع الناس إمام وكيف احتجت ببعض قوله وصدقه فيه ولم تر الاحتجاج بالبعض الآخر وكذبته فيه أو ليس إذا قالت إنه كذب فيما قاله في علي ع في هذه الأبيات أمكن أن يقال لها بل كذب فيما حكيتموه عنه من تلك الأبيات . وإن قالت أن حسانا شاعر النبي ص ولسنا نكذبه لكن نقول إنه كذب عليه في الشعر الذي رويتموه قيل لها فإن قال لكم قائل مثل هذا الكلام وإنه كذب عليه في الشعر الذي ذكرتموه ما يكون الانفصال . واعلم أنا لم نقل ذلك إلا لنعلمهم لأنه لا حجة في أيديهم وأنه لا فرق بين قولهم وقول من قلبه عليهم ولسنا ننفي عن حسان الكذب ولا رأينا فيه بحسن وذلك أنه فارق الإيمان وانحاز إلى جملة أعداء أمير المؤمنين ع وحصل من عصبة عثمان فهو عندنا من أهل الضلال . فإن قال قائل كيف تجيزون ذلك عليه بعد ما مدحة به الرسول ص في يوم غدير خم وأثنى عليه قلنا إن مدحه وثناءه عليه كان مشروطا ولم يكن مطلقا . وذلك أنه قال ما تزال مؤيدا ما نصرتنا بلسانك وهذا يدل على أنه متى انصرف عن النصر زال عنه التأييد واستحقاق المدحة وقد انصرف عنها بطعونه على أمير المؤمنين ع وانصبابه في شعب عدوه وقعوده في جملة من قعد عن نصرته في حرب البصرة ويشبه ما قال فيه النبي ع قول الله تعالى في ذكر أزواج نبيه ونسائه
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ
فعلق ذلك بشرط وجود التقوى فإذا عدمت كن كمن سواهن بل كن أسوأ حالا من غيرهن .
كنز الفوائد — صفحة 269 | أبي الفتح محمد بن علي الكراجكي / عبد الله نعمة