فَقَالَ لَهُ خَلِّ سَبِيلَ هَذَا الرَّجُلِ يَرْحَمُكَ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ : يَا قَرَظَةُ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تَتَكَلَّمْ فِي هَذَا فَإِنَّ هَذَا لَوْ كَانَ مِنْ عُبَّادِ الْأَنْصَارِ وَنُسَّاكِهِمْ مَا هَرَبَ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى أَمِيرِ الْمُنَافِقِينَ « 1 » فَلَمْ يَزَلْ يُقْسِمُ عَلَيْهِ حَتَّى خَلَّى سَبِيلَهُ فَقَالَ لَهُ : يَا هَذَا لَكَ الْأَمَانُ الْيَوْمَ وَاللَّيْلَةَ وَغَداً ثُمَّ قَالَ : وَاللَّهِ لَئِنْ أَدْرَكْتُكَ بَعْدَهَا لَأَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ فَخَرَجَ مُسْرِعاً لَا يَلْوِي عَلَى شَيْءٍ وَذَهَبَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَلَمْ يَدْرِ أَيْنَ يَتَسَكَّعُ « 2 » مِنَ الْأَرْضِ وَأَصْبَحَ ثَلَاثاً لَا يَدْرِي أَيْنَ هُوَ . قَالَ النُّعْمَانُ : وَاللَّهِ مَا عَلِمْتُ أَيْنَ أَنَا حَتَّى سَمِعْتُ قَائِلَةً تَقُولُ وَهِيَ تَطْحَنُ :
شَرِبْتُ مَعَ الْجَوْزَاءِ كَأْساً رَوِيَّةً * وَأُخْرَى مَعَ الشِّعْرَى إِذَا مَا اسْتَقَلَّتِ
مُعَتَّقَةً كَانَتْ قُرَيْشٌ تَصُونُهَا * فَلَمَّا اسْتَحَلُّوا قَتْلَ عُثْمَانَ حَلَّتِ
. فَعَلِمْتُ أَنِّي عِنْدَ حَيٍّ مِنْ أَصْحَابِ مُعَاوِيَةَ « 3 » وَإِذَا الْمَاءُ « 4 » لِبَنِي الْقَيْنِ « 5 » فَعَلِمْتُ عِنْدَ ذَلِكَ أَنِّي قَدِ انْتَهَيْتُ إِلَى مَأْمَنِي . ثُمَّ انْتَهَى حَتَّى قَدِمَ عَلَى مُعَاوِيَةَ فَخَبَّرَهُ بِمَا كَانَ وَلَقِيَ ثُمَّ لَمْ يَزَلْ مَعَ مُعَاوِيَةَ مُنَاصِحاً مُجَالِداً « 6 » لِعَلِيٍّ وَيَتَتَبَّعُ قَتَلَةَ عُثْمَانَ حَتَّى غَزَا الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ أَرْضَ الْعِرَاقِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى مُعَاوِيَةَ وَقَدْ كَانَ مُعَاوِيَةُ « 7 » قَالَ قَبْلَ ذَلِكَ
هامش
( 1 ) ظ « من المؤمنين إلى المنافقين » .
( 2 ) يتسكّع : يمشي متعسّفا لا يدري أين يأخذ
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ظ .
( 4 ) ظ « والماء » .
( 5 ) بنو القين : بطن من بني أسد .
( 6 ) ظ « مجاهدا » وفي ش « لم يجاهد عليّا » .
( 7 ) ما بين القوسين في م وش فقط .