عَشَرَ رَجُلًا وَنَجَا جَرِيضاً بَعْدَ مَا أُخِذَ مِنْهُ بِالْمُخَنَّقِ « 1 » وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ غَيْرُ الرَّمَقِ « 2 » فَلَأْياً بِلَأْيٍ مَا نَجَا « 3 » وَأَمَّا مَا سَأَلْتَنِي أَنْ أَكْتُبَ إِلَيْكَ بِرَأْيِي فِيمَا أَنَا فِيهِ فَإِنَّ رَأْيِي جِهَادُ الْمُحِلِّينَ « 4 » حَتَّى أَلْقَى اللَّهَ لَا يَزِيدُنِي كَثْرَةُ النَّاسِ مَعِي عِزَّةً وَلَا تَفَرُّقُهُمْ عَنِّي وَحْشَةً لِأَنِّي مُحِقٌّ وَاللَّهُ مَعَ الْحَقِّ وَاللَّهِ مَا أَكْرَهُ الْمَوْتَ عَلَى الْحَقِّ وَمَا الْخَيْرُ كُلُّهُ بَعْدَ الْمَوْتِ إِلَّا لِمَنْ كَانَ مُحِقّاً وَأَمَّا مَا عَرَضْتَ بِهِ « 5 » عَلَيَّ مِنْ مَسِيرِكَ إِلَيَّ بِبَنِيكَ وَبَنِي أَبِيكَ فَلَا حَاجَةَ لِي فِي ذَلِكَ فَأَقِمْ رَاشِداً مَحْمُوداً فَوَ اللَّهِ أُحِبُّ أَنْ تَهْلِكُوا مَعِي إِنْ هَلَكْتُ وَلَا تَحْسَبَنَّ ابْنَ أُمِّكَ وَلَوْ أَسْلَمَهُ النَّاسُ مُتَخَشِّعاً وَلَا مُتَضَرِّعاً وَلَا مُقِرّاً لِلضَّيْمِ وَاهِناً وَلَا سَلِسَ الزِّمَامِ لِلْقَائِدِ وَلَا وَطِيءَ الظَّهْرِ لِلرَّاكِبِ الْمُقْتَعِدِ « 6 » إِنِّي لَكَمَا قَالَ أَخُو بَنِي سُلَيْمٍ « 7 »
هامش
( 1 ) المخنّق - بضم الميم وتشديد النون - : موضع الحنق من العنق .
( 2 ) التكملة من ش والرمق - بالتحريك - : بقيّة الحياة .
( 3 ) لأيا مصدر محذوف العامل و « ما » بعده مصدرية و « نجا » في معنى المصدر والمعنى عسرت نجاته ثمّ نجا بعد شدّة وإبطاء .
( 4 ) المحلّين : البغاة ، سموا بذلك لاستحلالهم ما حرم اللّه سبحانه .
( 5 ) « به » لا توجد في ظ .
( 6 ) الزيادة بين المعقوفين من نهج البلاغة : ك : 36 ، ومقرّا للضيم : راضيا به :
والضيم : الظلم ، والوطئ : اللين والمقتعد : الذي يتخذ ظهر الدابّة قعودا يستعمله للركوب في كلّ حاجاته ، والكلام كناية عن إبائه عليه السلام للضيم وامتناعه من الذلّ .
( 7 ) أخو بني سليم : العباس بن مرداس السّلمي - بضم السين وفتح اللام - نسبة إلى سليم قبيلة مشهورة ( انظر اللباب لابن الأثير 2 / 128 ) .