قَالَ : فَعِنْدَ ذَلِكَ دَعَا مُعَاوِيَةُ الضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسٍ الْفِهْرِيَّ وَقَالَ لَهُ : سِرْ حَتَّى تَمُرَّ بِنَاحِيَةِ الْكُوفَةِ وَتَرْتَفِعَ عَنْهَا مَا اسْتَطَعْتَ فَمَنْ وَجَدْتَهُ مِنَ الْأَعْرَابِ فِي طَاعَةِ عَلِيٍّ فَأَغِرْ عَلَيْهِ وَإِنْ وَجَدْتَ لَهُ مَسْلَحَةً أَوْ خَيْلًا فَأَغِرْ عَلَيْهِمَا « 1 » وَإِذَا أَصْبَحْتَ فِي بَلْدَةٍ فَأَمْسِ فِي أُخْرَى وَلَا تُقِيمَنَّ « 2 » لِخَيْلٍ بَلَغَكَ أَنَّهَا قَدْ سَرَّحَتْ إِلَيْكَ لِتَلْقَاهَا فَتُقَاتِلَهَا « 3 » فَسَرَّحَهُ فِيمَا بَيْنَ ثَلَاثَةِ آلَافٍ إِلَى أَرْبَعَةِ آلَافِ جَرِيدَةِ خَيْلٍ « 4 » . قَالَ : فَأَقْبَلَ الضَّحَّاكُ يَأْخُذُ الْأَمْوَالَ وَيَقْتُلُ مَنْ لَقِيَ مِنَ الْأَعْرَابِ حَتَّى مَرَّ بِالثَّعْلَبِيَّةِ « 5 » فَأَغَارَ خَيْلُهُ عَلَى الْحَاجِّ فَأَخَذَ أَمْتِعَتَهُمْ ثُمَّ أَقْبَلَ مُقْبِلًا « 6 » فَلَقِيَ عَمْرَو بْنَ عُمَيْسِ بْنِ مَسْعُودٍ الذُّهْلِيَّ وَهُوَ ابْنُ أَخِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ ص « 7 » فَقَتَلَهُ فِي طَرِيقِ الْحَاجِّ عِنْدَ الْقُطْقُطَانَةِ « 8 » وَقَتَلَ مَعَهُ نَاساً مِنْ أَصْحَابِهِ .
هامش
( 1 ) ظ « وان قدرت على مسلحة له أو خيل عابري سبيل فأغر عليها » .
( 2 ) ظ « ولا تقم » .
( 3 ) ظ « أنّ تلقّاك فتقاتلك » .
( 4 ) الجريدة - كسفينة - الفرسان الذين لا رجالة بينهم .
( 5 ) الثعلبيّة - كما في القاموس - : موضع بطريق مكّة ، وفي مراصد الاطلاع : من منازل طريق مكّة قد كانت قرية فخربت وهي مشهورة .
( 6 ) مقبلا : متوجها والكلمة في ظ فقط .
( 7 ) ما بين القوسين ساقط من ط وكفى هذا الرجل مدحا وصف أمير المؤمنين عليه السلام إيّاه بالعبد الصالح .
( 8 ) القطقطانة - كما في القاموس بضمهما أي القافين - : مواضع الأخيرة بالكوفة كانت سجن النعمان - بن المنذر وضبطها ياقوت في معجم البلدان كذلك إلّا أنّه قال بعد ذلك : « ورواه بالفتح موضع قرب الكوفة من جهة البرّية بالطف » وهي من المنازل التي نزلها الحسين عليه السلام في طريقه إلى كربلاء .