بَلَغَكَ أَنَّ قَوْمَكَ وَثَبُوا عَلَى عَامِلِي مَعَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ بِالْبَصْرَةِ يَدْعُونَ إِلَى فِرَاقِي وَشِقَاقِي وَيُسَاعِدُونَ الضُّلَّالَ الْفَاسِقِينَ « 1 » عَلَيَّ » فَقَالَ : لَا تَسْتَأْ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَكُنْ مَا تَكْرَهُ ابْعَثْنِي إِلَيْهِمْ فَأَنَا لَكَ زَعِيمٌ « 2 » بِطَاعَتِهِمْ وَتَفْرِيقِ جَمَاعَتِهِمْ وَنَفْيِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ مِنَ الْبَصْرَةِ أَوْ قَتْلِهِ قَالَ : « فَاخْرُجِ السَّاعَةَ » فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ وَمَضَى حَتَّى قَدِمَ الْبَصْرَةَ ثُمَّ دَخَلَ عَلَى زِيَادٍ وَهُوَ بِالْأَزْدِ مُقِيمٌ « 3 » فَرَحَّبَ بِهِ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ فَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع وَبِمَا رَدَّ عَلَيْهِ وَمَا الَّذِي عَلَيْهِ « 4 » رَأْيُهُ قَالَ : فَوَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيُكَلِّمُهُ وَإِذَا بِكِتَابٍ مِنْ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع إِلَى زِيَادٍ فِيهِ :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى زِيَادِ بْنِ عُبَيْدِ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي قَدْ بَعَثْتُ أَعْيَنَ بْنَ ضُبَيْعَةَ لِيُفَرِّقَ قَوْمَهُ عَنِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَارْقُبْ مَا يَكُونُ مِنْهُ فَإِنْ فَعَلَ وَبَلَغَ مِنْ ذَلِكَ مَا يُظَنُّ بِهِ وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَفْرِيقُ تِلْكَ الْأَوْبَاشِ « 5 » فَهُوَ مَا تُحِبُّ وَإِنْ تَرَامَتِ الْأُمُورُ « 6 » بِالْقَوْمِ إِلَى الشِّقَاقِ وَالْعِصْيَانِ فَانْهَضْ « 7 » بِمَنْ أَطَاعَكَ إِلَى مَنْ عَصَاكَ فَجَاهِدْهُمْ فَإِنْ ظَفِرْتَ فَهُوَ مَا ظَنَنْتُ وَإِلَّا فَطَاوِعْهُمْ وَمَاطِلْهُمْ « 8 » ثُمَّ تَسَمَّعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ « 9 » فَكَأَنَّ كَتَائِبَ الْمُسْلِمِينَ قَدْ أَظَلَّتْ عَلَيْكَ فَقَتَلَ اللَّهُ الْمُفْسِدِينَ
هامش
( 1 ) ظ « القاسطين » .
( 2 ) الزعيم : الكفيل .
( 3 ) ما بين القوسين ساقط من ظ .
( 4 ) التكملة من ش .
( 5 ) الأوباش : سفلة الناس واخلاطهم .
( 6 ) ترامت - هنا - : بلغت .
( 7 ) ظ « فانهز » والمعنى واحد .
( 8 ) ظ « فطاولهم وماطلهم » والمطاوعة : الموافقة ، والمطاولة والمماطلة بمعنى واحد .
( 9 ) أي ستسمع وتبصر ما ذا يكون .