الظَّالِمِينَ وَنَصَرَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُحِقِّينَ وَالسَّلَامُ » . فَلَمَّا قَرَأَهُ زِيَادٌ أَقْرَأَهُ أَعْيَنَ بْنَ ضُبَيْعَةَ فَقَالَ لَهُ أَعْيَنُ : إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ تُكْفَى هَذَا الْأَمْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَى رَحْلَهُ فَجَمَعَ إِلَيْهِ رِجَالًا مِنْ قَوْمِهِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ : يَا قَوْمِ على م [ عَلَامَ ] تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُهَرِيقُونَ « 1 » دِمَاءَكُمْ عَلَى الْبَاطِلِ مَعَ السُّفَهَاءِ الْأَشْرَارِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا جِئْتُكُمْ حَتَّى عَبَّيْتُ إِلَيْكُمُ الْجُنُودَ فَإِنْ تُنِيبُوا إِلَى الْحَقِّ يُقْبَلْ مِنْكُمْ وَيُكَفَّ عَنْكُمْ وَإِنْ أَبَيْتُمْ فَهُوَ وَاللَّهِ اسْتِئْصَالُكُمْ وَبَوَارُكُمْ . فَقَالُوا : بَلْ نَسْمَعُ وَنُطِيعُ فَقَالَ : انْهَضُوا الْآنَ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَنَهَضَ بِهِمْ إِلَى جَمَاعَةِ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ « 2 » فَخَرَجُوا إِلَيْهِ مَعَ ابْنِ الْحَضْرَمِيِّ فَصَافُّوهُ وَوَاقَفَهُمْ « 3 » عَامَّةَ يَوْمِهِ يُنَاشِدُهُمُ اللَّهَ وَيَقُولُ : يَا قَوْمِ لَا تَنْكُثُوا بَيْعَتَكُمْ وَلَا تُخَالِفُوا إِمَامَكُمْ وَلَا تَجْعَلُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ سَبِيلًا فَقَدْ رَأَيْتُمْ وَجَرَّبْتُمْ كَيْفَ صَنَعَ اللَّهُ بِكُمْ عِنْدَ نَكْثِكُمْ بَيْعَتَكُمْ وَخِلَافَكُمْ فَكُفُّوا عَنْهُ وَلَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ قِتَالٌ وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَشْتُمُونَهُ وَيَنَالُونَ مِنْهُ فَانْصَرَفَ عَنْهُمْ وَهُوَ مِنْهُمْ مُنْتَصِفٌ « 4 » . فَلَمَّا أَوَى إِلَى رَحْلِهِ تَبِعَهُ عَشَرَةُ نَفَرٍ يُظَنُّ أَنَّهُمْ خَوَارِجُ فَضَرَبُوهُ « 5 » بِأَسْيَافِهِمْ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِهِ وَلَا يُظَنُّ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَكُونُ فَخَرَجَ يَشْتَدُّ عُرْيَاناً فَلَحِقُوهُ فِي الطَّرِيقِ فَقَتَلُوهُ فَأَرَادَ زِيَادٌ أَنْ يُنَاهِضَ « 6 » ابْنَ الْحَضْرَمِيِّ حِينَ قُتِلَ أَعْيَنُ
هامش
( 1 ) ظ « تهرقون » .
( 2 ) ظ « جماعة القوم الذين خرجوا مع ابن الحضرمي » .
( 3 ) صافّوه وقفوا أمامه صفّا صفّا ، وواقفهم وقف أمامهم .
( 4 ) أي عاملهم بالقسط والعدل .
( 5 ) ظ « فبعكوه » أي وكزوه .
( 6 ) يناهض : أي ينهض لحربهم .