فَلَمَّا جَاءَ الْكِتَابُ وَقَرَأَهُ عَلِيٌّ ع « 1 » دَعَا جَارِيَةَ بْنَ قُدَامَةَ فَقَالَ : « يَا ابْنَ قُدَامَةَ تَمْنَعُ الْأَزْدُ عَامِلِي وَبَيْتَ مَالِي وَتُشَاقُّنِي مُضَرُ وَتُنَابِذُنِي « 2 » وَبِنَا ابْتَدَأَهَا اللَّهُ بِالْكَرَامَةِ وَعَرَّفَهَا الْهُدَى وَتَدْعُو إِلَى الْمَعْشَرِ الَّذِينَ حَادُّوا « 3 » اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَأَرَادُوا إِطْفَاءَ نُورِ اللَّهِ حَتَّى عَلَتْ كَلِمَةُ اللَّهِ وَهَلَكَ الْكَافِرُونَ « 4 » . » قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْعَثْنِي إِلَيْهِمْ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ قَالَ : قَدْ بَعَثْتُكَ إِلَيْهِمْ وَاسْتَعَنْتُ بِاللَّهِ عَلَيْهِمْ قَالَ كَعْبُ بْنُ قُعَيْنٍ فَخَرَجْتُ مَعَ جَارِيَةَ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ مَا كَانَ فِيهِمْ « 5 » يَمَانِيٌّ غَيْرِي وَكُنْتُ شَدِيدَ التَّشَيُّعِ قَالَ : فَقُلْتُ لِجَارِيَةَ : إِنْ شِئْتَ سِرْتُ مَعَكَ وَإِنْ شِئْتَ مِلْتُ إِلَى قَوْمِي فَقَالَ : بَلْ سِرْ مَعِي وَانْزِلْ مَنْزِلِي فَوَ اللَّهِ لَوَدِدْتُ أَنَّ الطَّيْرَ وَالْبَهَائِمَ تَنْصُرُنِي عَلَيْهِمْ فَضْلًا مِنَ الْإِنْسِ . وَعَنْ كَعْبِ بْنِ قُعَيْنٍ : أَنَّ عَلِيّاً ع كَتَبَ مَعَ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ كِتَاباً فَقَالَ : « اقْرَأْهُ عَلَى أَصْحَابِكَ » قَالَ : فَمَضَيْنَا مَعَهُ فَلَمَّا دَخَلْنَا الْبَصْرَةَ بَدَأَ بِزِيَادٍ فَرَحَّبَ بِهِ وَأَجْلَسَهُ إِلَى جَانِبِهِ وَنَاجَاهُ « 6 » سَاعَةً وَسَاءَلَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَكَانَ أَفْضَلُ مَا أَوْصَاهُ بِهِ أَنْ قَالَ : احْذَرْ عَلَى نَفْسِكَ وَاتَّقِ أَنْ تَلْقَى مَا لَقِيَ صَاحِبُكَ الْقَادِمُ قَبْلَكَ وَخَرَجَ جَارِيَةُ مِنْ عِنْدِهِ فَقَامَ فِي الْأَزْدِ فَقَالَ : جَزَاكُمُ اللَّهُ مِنْ حَيٍّ خَيْراً مَا أَعْظَمَ عَنَاءَكُمْ وَأَحْسَنَ بَلَاءَكُمْ وَأَطْوَعَكُمْ لِأَمِيرِكُمْ وَقَدْ
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ظ .
( 2 ) المشاقّة : المخالفة والمعاداة ، والمنابذة : المفارقة عن عداوة .
( 3 ) المحادّة : المعاداة والمغاضبة .
( 4 ) ظ « وأهلك الكافرين » .
( 5 ) ظ « فيها » .
( 6 ) ناجاه : كلّمه سرّا .