السَّبَقَ « 1 » الْجَنَّةُ وَالْغَايَةَ النَّارُ أَلَا وَإِنَّكُمْ فِي أَيَّامِ مَهَلٍ مِنْ وَرَائِهِ أَجَلٌ يَحُثُّهُ عَجَلٌ فَمَنْ عَمِلَ فِي أَيَّامِ مَهَلِهِ قَبْلَ حُضُورِ أَجَلِهِ نَفَعَهُ عَمَلُهُ وَلَمْ يَضُرَّهُ أَمَلُهُ أَلَا وَإِنَّ الْأَمَلَ يُسْهِي الْقَلْبَ وَيُكْذِبُ الْوَعْدَ وَيُكْثِرُ الْغَفْلَةَ وَيُورِثُ الْحَسْرَةَ فَاعْزُبُوا « 2 » عَنِ الدُّنْيَا كَأَشَدِّ مَا أَنْتُمْ عَنْ شَيْءٍ تَعْزُبُونَ فَإِنَّهَا غَرُورٌ وَصَاحِبُهَا مِنْهَا فِي غِطَاءٍ مُعَنًّى وَافْزَعُوا إِلَى قِوَامِ دِينِكُمْ بِإِقَامَةِ الصَّلَاةِ لِوَقْتِهَا وَأَدَاءِ الزَّكَاةِ لِحَلِّهَا « 3 » وَالتَّضَرُّعِ إِلَى اللَّهِ وَالْخُشُوعِ لَهُ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَخَوْفِ الْمَعَادِ وَإِعْطَاءِ السَّائِلِ وَإِكْرَامِ الضَّيْفِ وَتَعَلَّمُوا الْقُرْآنَ وَاعْمَلُوا بِهِ وَاصْدُقُوا الْحَدِيثَ وَآثِرُوهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَأَدُّوا الْأَمَانَةَ إِذَا اؤْتُمِنْتُمْ وَارْغَبُوا فِي ثَوَابِ اللَّهِ وَخَافُوا عِقَابَهُ فَإِنِّي لَمْ أَرَ كَالْجَنَّةِ نَامَ طَالِبُهَا وَلَمْ أَرَ كَالنَّارِ نَامَ هَارِبُهَا « 4 » فَتَزَوَّدُوا فِي الدُّنْيَا مِنَ الدُّنْيَا مَا تُحْرِزُونَ بِهِ أَنْفُسَكُمْ غَداً مِنَ النَّارِ وَاعْمَلُوا بِالْخَيْرِ تُجْزَوْا بِالْخَيْرِ يَوْمَ يَفُوزُ أَهْلُ الْخَيْرِ بِالْخَيْرِ »
عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ الْوَلِيدِ « 5 » : أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ الْعَبَّاسِ وَسَعِيدَ بْنَ نِمْرَانَ قَدِمَا عَلَى عَلِيٍّ ع وَكَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ عَامِلَهُ عَلَى صَنْعَاءَ وَسَعِيدُ بْنُ نِمْرَانَ عَامِلَهُ عَلَى الْجُنْدِ خَرَجَا هَارِبِينَ مِنْ بُسْرِ بْنِ أَبِي أَرْطَاةَ وَأَصَابَ ابْنَيْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ لَمْ يُدْرِكَا الْحِنْثَ « 6 » فَقَتَلَهُمَا .
هامش
( 1 ) في نهج البلاغة « والسبقة الجنّة » والسبقة - بالتحريك - ومن معانيها الجعل أي الرّهن الذي يوضع بين المتراهنين ليأخذه السابق ، وللشريف الرضي رحمه اللّه تعليق لطيف جدير بمن يريد الآخرة أن يطّلع عليه .
( 2 ) اعزبوا : ابعدوا .
( 3 ) يعني عند حلول وقت وجوبها .
( 4 ) يعني العجب الذي ليس له مثيل أن ينام عن العمل طالب الجنّة ليفوز بالدخول إليها وان ينام الهارب من النار عن العمل للخلاص منها .
( 5 ) القاسم بن الوليد القرشيّ العماري من الرواة عن الإمام الصّادق عليه السلام فعليه يكون الاسناد منقطعا ( انظر جامع الرواة 2 / 22 ) .
( 6 ) أي لم يبلغا الحلم .