وَأَمَّا مَنْ ذَكَرَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ : كَانَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ عِنْدَ عَلِيٍّ ع بِالْكُوفَةِ وَكَانَ يَرَى رَأْيَ عُثْمَانَ فَقَالَ لِعَلِيٍّ ع : إِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْذَنَ لِي بِالْخُرُوجِ إِلَى بِلَادِي وَأُصْلِحَ مَا لِي هُنَاكَ ثُمَّ لَا أَلْبَثُ إِلَّا قَلِيلًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ . ؟ فَأَذِنَ لَهُ عَلِيٌّ ع وَظَنَّ أَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ مَا ذَكَرَهُ فَخَرَجَ إِلَى بِلَادِ قَوْمِهِ وَكَانَ قَيْلًا « 1 » مِنْ أَقْيَالِهِمْ عَظِيمَ الشَّأْنِ فِيهِمْ وَكَانَ النَّاسُ بِهَا أَحْزَاباً وَشِيَعاً فَشِيعَةٌ تَرَى رَأْيَ عُثْمَانَ وَأُخْرَى تَرَى رَأْيَ عَلِيٍّ ع فَكَانَ وَائِلُ بْنُ حُجْرٍ هُنَاكَ حَتَّى دَخَلَ بُسْرٌ صَنْعَاءَ . فَكَتَبَ إِلَيْهِ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ شِيعَةَ عُثْمَانَ بِبِلَادِنَا شَطْرُ أَهْلِهَا فَاقْدَمْ عَلَيْنَا فَإِنَّهُ لَيْسَ بِحَضْرَمَوْتَ أَحَدٌ يَرُدُّكَ عَنْهَا وَلَا يَنْصِبُ لَكَ فِيهِ . فَأَقْبَلَ إِلَيْهَا بُسْرٌ بِمَنْ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَهَا فَزَعَمَ أَنَّ وَائِلًا اسْتَقْبَلَ بُسْرَ بْنَ أَبِي أَرْطَاةَ بِشَنُوءَةَ « 2 » فَأَعْطَاهُ عَشَرَةَ آلَافٍ وَإِنَّهُ كَلَّمَهُ فِي حَضْرَمَوْتَ فَقَالَ لَهُ : مَا تُرِيدُ ؟ قَالَ : أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ رُبُعَ حَضْرَمَوْتَ قَالَ : إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَ رُبُعَ حَضْرَمَوْتَ فَاقْتُلْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَوَابَةَ إِنَّهُ رَجُلٌ فِيهِمْ وَكَانَ مِنَ الْمَقَاوِلَةِ « 3 » الْعِظَامِ وَكَانَ لَهُ عَدُوّاً فِي رَأْيِهِ مُخَالِفاً فَجَاءَهُ بُسْرٌ حَتَّى أَحَاطَ بِحِصْنِهِ وَهُوَ حِصْنٌ مِمَّا كَانَ الْحَبَشُ بَنَتْهُ أَوَّلَ مَا قَدِمَتْ وَكَانَ بِنَاءً مُعْجَباً لَمْ يُرَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ مِثْلُهُ فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَنَزَلَ وَكَانَ لِلْقَتْلِ آمِناً فَلَمَّا نَزَلَ أَتَاهُ فَقَالَ : اضْرِبُوا عُنُقَهُ قَالَ لَهُ : أَ تُرِيدُ قَتْلِي ؟ قَالَ : نَعَمْ قَالَ : فَدَعْنِي
هامش
( 1 ) القيل : اسم الملك من ملوك حمير وهو دون الملك الأكبر ، وقيل : هو بتشديد الياء سمي بذلك لنفاذ قوله .
( 2 ) شنوءة : ارض باليمن ينسب إليها قبائل من الأزد .
( 3 ) أي الأقيال وفي م « المقاومة » .