وَأَمَرَهُ بِقَتْلِهِمْ فَأَخَذَهُمْ وَكُلِّمَ فِيهِمْ فَقِيلَ لَهُ : هَؤُلَاءِ قَوْمُكَ فَكُفَّ عَنْهُمْ حَتَّى نَأْتِيَكَ بِكِتَابٍ مِنْ بُسْرٍ بِأَمَانِهِمْ فَخَرَجَ مَنِيعٌ الْبَاهِلِيُّ « 1 » إِلَى الطَّائِفِ وَاسْتَشْفَعَ إِلَى بُسْرٍ فِيهِمْ وَتَحَمَّلَ بِقَوْمٍ مِنَ الطَّائِفِ عَلَيْهِ فَكَلَّمُوهُ فِيهِمْ وَسَأَلُوهُ الْكِتَابَ بِإِطْلَاقِهِمْ فَأَنْعَمَ لَهُمْ « 2 » وَمَطَلَهُمْ بِالْكِتَابِ حَتَّى ظَنَّ أَنَّهُمْ قَدْ قُتِلُوا وَأَنَّ كِتَابَهُ لَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ حَتَّى يُقْتَلُوا فَكَتَبَ إِلَيْهِمْ فَأَتَى مَنِيعٌ مَنْزِلَهُ وَقَدْ كَانَ نَزَلَ عَلَى امْرَأَةٍ بِالطَّائِفِ وَرَحْلُهُ عِنْدَهَا فَلَمْ يَجِدْهَا فِي مَنْزِلِهَا فَتَوَطَّأَ عَلَى نَاقَتِهِ بِرِدَائِهِ وَرَكِبَ فَسَارَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَلَيْلَةَ السَّبْتِ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ رَاحِلَتِهِ قَطُّ فَأَتَاهُمْ ضَحْوَةً وَقَدْ أُخْرِجَ الْقَوْمُ لِيُقْتَلُوا وَاسْتُبْطِئَ كِتَابُ بُسْرٍ فِيهِمْ « 3 » فَقُدِّمَ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَانْقَطَعَ سَيْفُهُ « 4 » فَقَالَ : الشَّامِيُّونَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ شَمِّسُوا سُيُوفَكُمْ حَتَّى تَلِينَ فَهَزُّوهَا فَتَبَصَّرَ مَنِيعٌ بَرِيقَ السُّيُوفِ فَلَوَّحَ « 5 » بِثَوْبِهِ فَقَالَ الْقَوْمُ : هَذَا رَاكِبٌ عِنْدَهُ خَبَرٌ فَكُفُّوا وَقَامَ بِهِ « 6 » بَعِيرُهُ فَنَزَلَ عَنْهُ وَجَاءَ يَشْتَدُّ عَلَى رِجْلَيْهِ « 7 » فَدَفَعَ الْكِتَابَ إِلَيْهِمْ وَكَانَ الرَّجُلُ الْمُقَدَّمُ الَّذِي ضُرِبَ بِالسَّيْفِ فَانْقَطَعَ السَّيْفُ أَخَاهُ وَأَمَرَ بِتَخْلِيَتِهِمْ .
عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ « 8 » أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا صَنَعَ بُسْرٌ خَافُوا
هامش
( 1 ) احتمل السيّد المحدّث أنّه منيع بن رقاد الذي عدّه الشيخ في رجاله من أصحاب الحسين عليه السلام الذي استشهد بين يديه .
( 2 ) أنعم لهم : أجابهم فيما طلبوا ، والمطل : التسويف بالعدة .
( 3 ) التكملة من ش .
( 4 ) أي لم يعمل شيئا .
( 5 ) لوّح بثوبه : لمّع به وهي كذلك في ش .
( 6 ) أي وقف .
( 7 ) ظ « رجله » .
( 8 ) هو سنان بن أبي سنان الدئلي المدني روى عن الحسين بن علي وجابر مات سنة 105 وله 82 سنة ( انظر تهذيب التهذيب 4 / 242 ) .