تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( ط . ق ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
وَاللَّهِ لَقَدْ هَمَمْتُ بِمَسَاءَةِ هَذَا الْأَحْمَقِ الَّذِي لَا يُحْسِنُ التَّدْبِيرَ وَلَا يَدْرِي سِيَاسَةَ الْأُمُورِ ثُمَّ إِنَّهُ كَفَّ عَنْهُ « 1 » . ثُمَّ سَارَ « 2 » بُسْرُ بْنُ أَبِي أَرْطَاةَ بِمَنْ تَخَلَّفَ مَعَهُ مِنْ جَيْشِهِ « 3 » وَكَانُوا إِذَا
هامش
- والسقي ، وليشغل الناس بهذا التحريم عن المطالبة في الإصلاح شأن الحكّام في كلّ زمان ومكان في خلق ما يشغل الناس عنهم فقال بعضهم :شكونا إليه خراب السواد * فحرّم فينا لحوم البقر فكنا كما قال من قبلنا * أريها السها فتريني القمر( 1 ) وقد علق ابن أبي الحديد على ذلك فقال : قلت : الوليد كان لشدّة بغضه عليا عليه السلام القديم التالد لا يرى الأناة في حربه ، ولا يستصلح الغارات على أطراف بلاده ، ولا يشفي غيظه ، ولا يبرّد حزازات قلبه إلّا باستئصاله بالجيوش وتسييرها إلى دار ملكه ، وسرير خلافته وهي الكوفة ، وأن يكون معا بنفسه هو الذي يسير بالجيوش إليه ليكون ذلك أبلغ في هلاك عليّ عليه السلام واجتثاث أصل سلطانه ، ومعاوية كان يرى غير هذا الرأي ويعلم أنّ السير بالجيش للقاء عليّ عليه السلام خطر عظيم فاقتضت المصلحة عنده وما يغلب على ظنه من حسن التدبير أن يثبّت بمركزه بالشام في جمهور جيشه ويسرّب الغارات على أعمال عليّ عليه السلام وبلاده فتجوس خلال الديار وتضعفها فإذا أضعفها أضعف بيضة ملك عليّ عليه السلام لأنّ ضعف الأطراف يوجب ضعف البيضة ، وإذا أضعف البيضة كان على بلوغ إرادته والمسير حينئذ - إذا استصوب المسير - أقدر » ثم قال : « ولا يلام الوليد على ما في نفسه فإنّ عليّا قتل أباه عقبة بن أبي معيط صبرا يوم بدر ، وسمي الفاسق بعد ذا في القرآن لنزاع وقع بينه وبينه ، ثمّ جلده الحدّ في خلافة عثمان وعزله عن الكوفة وكان عاملها ، وببعض هذا عند العرب أرباب الدين والتقى تستحلّ المحارم وتستباح الدماء ولا تبقي مراقبة في شفاء الغيظ لدين ولا لعقاب ولا لثواب ، فكيف الوليد المشتمل على الفسوق والفجور مجاهرا بذلك ؟ وكان من المؤلّفة قلوبهم ، مطعونا في دينه مرميّا بالالحاد والزندقة » اه شرح نهج البلاغة م 1 / 364 . ( 2 ) ش « روى عوانة عن الكلبي ولوط بن يحيى : أنّ بسرا سار بمن تخلّف إلخ » . ( 3 ) التكملة من ش .