النَّخَعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ فَقَالَ لَهُ : يَا طَارِقُ أَنْتَ الْقَائِلُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ أَوْغَرْتَ صُدُورَنَا وَشَتَّتَّ أُمُورَنَا « 1 » قَالَ طَارِقٌ : نَعَمْ أَنَا قَائِلُهَا قَالَ لَهُ الْأَشْتَرُ : وَاللَّهِ مَا ذَاكَ كَمَا قُلْتَ : وَإِنَّ صُدُورَنَا لَهُ لَسَامِعَةٌ وَإِنَّ أُمُورَنَا لَهُ لَجَامِعَةٌ قَالَ : فَغَضِبَ طَارِقٌ وَقَالَ : سَتَعْلَمُ يَا أَشْتَرُ أَنَّهُ غَيْرُ مَا قُلْتَ : فَلَمَّا جَنَّهُ اللَّيْلُ هَمَسَ « 2 » هُوَ وَالنَّجَاشِيُّ إِلَى مُعَاوِيَةَ فَلَمَّا قَدِمَا عَلَيْهِ دَخَلَ آذِنُهُ « 3 » فَأَخْبَرَهُ بِقُدُومِهِمَا وَعِنْدَهُ وُجُوهُ أَهْلِ الشَّامِ مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ الْجُهَنِيُّ « 4 » وَعَمْرُو بْنُ صَيْفِيٍّ « 5 » وَغَيْرُهُمَا قَالَ : فَدَخَلَا عَلَيْهِ فَلَمَّا نَظَرَ مُعَاوِيَةُ إِلَيْهِ قَالَ : مَرْحَباً بِالْمُوْرِقِ غُصْنُهُ الْمُعْرِقِ أَصْلُهُ الْمُسَوَّدِ غَيْرِ الْمَسُودِ فِي أَرُومَةٍ « 6 » لَا تُرَامُ وَمَحَلٍّ يَقْصُرُ عَنْهُ الرَّامِي مِنْ رَجُلٍ كَانَتْ مِنْهُ هَفْوَةٌ وَنَبْوَةٌ « 7 » بِاتِّبَاعِهِ صَاحِبَ الْفِتْنَةِ وَرَأْسَ الضَّلَالَةِ وَالشُّبْهَةِ الَّتِي اغْتَرَزَ « 8 » فِي رِكَابِ الْفِتْنَةِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى رَحْلِهَا ثُمَّ أَوْجَفَ فِي عَشْوَةِ ظُلْمَتِهَا وَتِيهِ
هامش
( 1 ) ظ « أمرنا » .
( 2 ) الهمس - هنا - : السير ليلا بلا فتور .
( 3 ) الآذن : الذي يعلم الأمير بمن يريد الدخول عليه .
( 4 ) عمرو بن مرّة الجهني صحابي يكنى أبا مريم شهد مع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم أكثر المشاهد مات في أيّام معاوية وقيل أيّام عبد الملك ( انظر الاستيعاب 2 / 519 والإصابة حرف العين ق 1 ) .
( 5 ) عمرو بن صيفي ، قال السيّد المحدّث رحمه اللّه : « لم أجد ذكره في كتب التراجم » .
( 6 ) الأرومة - بفتح الهمزة وبضمها - : الأصل .
( 7 ) الهفوة : الزلة ، والنّبوة - هنا - : التقصير كأنها مأخوذة من قولهم نبا السهم إذا قصر عن الهدف ، ونبا السيف إذا كلّ عن الضريبة .
( 8 ) اغترز : وضع رجله في الغرز وهو ركاب من جلد .