الطَّرْقِ « 1 » يَهْضِمُ الطَّعَامَ وَيُسَهِّلُ لِلْفَدْمِ « 2 » الْكَلَامَ فَنَزَلَ فَتَغَدَّيَا ثُمَّ أَتَاهُ بِنَبِيذٍ فَشَرِبَاهُ فَلَمَّا كَانَ مِنْ آخِرِ النَّهَارِ عَلَتْ أَصْوَاتُهُمَا وَلَهُمَا جَارٌ يَتَشَيَّعُ مِنْ أَصْحَابِ عَلِيٍّ ع فَأَتَى عَلِيّاً ع فَأَخْبَرَهُ بِقِصَّتِهِمَا فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمَا قَوْماً فَأَحَاطُوا بِالدَّارِ فَأَمَّا أَبُو سَمَّالٍ فَوَثَبَ إِلَى دُورِ بَنِي أَسَدٍ فَأَفْلَتَ وَأَمَّا النَّجَاشِيُّ فَأُتِيَ بِهِ عَلِيّاً ع فَلَمَّا أَصْبَحَ أَقَامَهُ فِي سَرَاوِيلَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ ثُمَّ زَادَهُ عِشْرِينَ سَوْطاً فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَّا الْحَدُّ فَقَدْ عَرَفْتُهُ « 3 » فَمَا هَذِهِ الْعِلَاوَةُ الَّتِي لَا تُعْرَفُ ؟ قَالَ : « لِجُرْأَتِكَ عَلَى رَبِّكَ وَإِفْطَارِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ » ثُمَّ أَقَامَهُ فِي سَرَاوِيلِهِ لِلنَّاسِ فَجَعَلَ الصِّبْيَانُ يَصِيحُونَ بِهِ خَرِئَ النَّجَاشِيُّ فَجَعَلَ يَقُولُ : كَلَّا وَاللَّهِ إِنَّهَا يَمَانِيَّةٌ وِكَاؤُهَا شَعْرٌ « 4 » فَمَرَّ بِهِ هِنْدُ بْنُ عَاصِمٍ السَّلُولِيُّ « 5 » فَطَرَحَ عَلَيْهِ مِطْرَفاً « 6 » ثُمَّ جَعَلَ النَّاسُ يَمُرُّونَ بِهِ فَيَطْرَحُونَ عَلَيْهِ الْمَطَارِفَ حَتَّى اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ مَطَارِفُ كَثِيرَةٌ ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ :
هامش
( 1 ) الطرق - بالكسر - : القوّة والشحم ، وإذا كان بالفتح فالمراد الإتيان باللّيل كناية عن الملامسة .
( 2 ) الفدم : العييّ .
( 3 ) ما بين المعقوفين من ش .
( 4 ) كذلك و « وكاؤها شعر » كناية عن القوّة وعدم الانفلات فهو استعارة كالاستعارة في الحديث ( العين وكاء السّه ) .
( 5 ) تقدم ذكره .
( 6 ) المطرف - بتثليث الميم وسكون الطاء - ثوب من خزّ مربّع في طرفيه علمان . ولا يخفى إن طرح المطارف أريد به الفتنة وتهييج الشّرّ وإثارة الشغب كأنّه استنكار لإقامة أمير المؤمنين عليه السلام الحدّ عليه وهو صلوات اللّه وسلامه عليه لا تأخذه في اللّه لومة لائم ، ولا يحابي أحدا في حقّ اللّه مهما كانت مكانته والقريب والبعيد عنده بمنزلة سواء .