وَأَمَّا الثَّالِثَةُ فَإِنَّهُ خَالَفَكُمْ قُرَّاؤُكُمْ وَفُرْسَانُكُمْ فَعَدَوْتُمْ « 1 » عَلَيْهِمْ فَذَبَحْتُمُوهُمْ بِأَيْدِيكُمْ فَلَا وَاللَّهِ لَا زِلْتُمْ بَعْدَهَا مُتَضَعْضِعِينَ . ثُمَّ قَالَ لِفَرَسِهِ : احْدُهُمْ « 2 » ثُمَّ مَضَى فَشَبَّهَ أَصْحَابَهُ . وَكَانَ يَمُرُّ عَلَيْهِمْ بَعْدُ فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي مِنْهُمْ بَرِيءٌ وَلِابْنِ عَفَّانَ وَلِيٌّ . قَالَ : فَيَقُولُ التَّيْمِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ وَأْلٍ : اللَّهُمَّ إِنِّي لِعَلِيٍّ وَلِيٌّ وَمِنِ ابْنِ عَفَّانَ بَرِيءٌ وَمِنْكَ يَا عِفَاقُ . قَالَ : فَأَخَذَ لَا يَقْلَعُ فَدَعَوْا رَجُلًا مِنْهُمْ لَهُ سَجَاعَةٌ « 3 » كَسَجَاعَةِ الْكُهَّانِ « 4 » فَقَالُوا : وَيْحَكَ أَ مَا تَكْفِينَا بِسَجْعِكَ وَخُطْبَتِكَ هَذَا ؟ قَالَ : كُفِيتُمْ قَالَ : فَمَرَّ عِفَاقٌ عَلَيْهِمْ فَقَالَ : مِثْلَ مَا كَانَ يَقُولُ وَلَمْ يُمْهِلْهُ « 5 » أَنْ قَالَ لَهُ : اللَّهُمَّ اقْتُلْ عِفَاقاً إِنَّهُ أَسَرَّ نِفَاقاً وَأَظْهَرَ شِقَاقاً وَبَيَّنَ فِرَاقاً وَتَلَوَّنَ أَخْلَاقاً فَقَالَ عِفَاقٌ : وَيْحَكُمْ مَنْ سَلَّطَ هَذَا عَلَيَّ ؟ قَالَ : اللَّهُ بَعَثَنِي إِلَيْكَ وَسَلَّطَنِي عَلَيْكَ لِأَقْطَعَ لِسَانَكَ وَأَنْصُلَ سِنَانَكَ « 6 » وَأَطْرُدَ سُلْطَانَكَ « 7 » قَالَ : فَلَمْ يَكُ يَمُرُّ عَلَيْهِمْ بَعْدُ إِنَّمَا يَمُرُّ عَلَى بَنِي مُزَيْنَةَ . « 8 »
هامش
( 1 ) ظ « فغدوتم » .
( 2 ) هذه الكلمة في م « أحدهم » وفي ظ « أحد » ولعلّها حل من حلّ أي عدا .
( 3 ) السجع الكلام المقفّى وجمعه أسجاع .
( 4 ) الزيادة من ش .
( 5 ) ظ « يناظره » أي لم يداره ولعلها « لم ينظره » أي لم يمهله فتكون كمعنى ما في المتن .
( 6 ) أنصل : أنزع ، والسنان : الرمح .
( 7 ) ظ « لا قطع لبانك ، وأطرد شيطانك » واللبان واللبن - بالكسر - جمع لبنة بنيقة القميص .
( 8 ) ظ « بني منبه » .