وَكَانَ صَعْصَعَةُ مِنْ مُنَاصِحِيهِ ع
قَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ قَيْسٍ : جَاءَ « 1 » عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ع عَائِداً صَعْصَعَةَ « 2 » فَدَخَلَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ : « يَا صَعْصَعَةُ لَا تَجْعَلَنَّ عِيَادَتِي إِلَيْكَ أُبَّهَةً « 3 » عَلَى قَوْمِكَ » فَقَالَ : لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنْ نِعْمَةً وَشُكْراً فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع « إِنْ كُنْتَ لِمَا عَلِمْتُ لَخَفِيفَ الْمَئُونَةِ عَظِيمَ الْمَعُونَةِ » فَقَالَ صَعْصَعَةُ : وَأَنْتَ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّكَ مَا عَلِمْتُ بِكِتَابِ اللَّهِ لَعَلِيمٌ وَإِنَّ اللَّهَ فِي صَدْرِكَ لَعَظِيمٌ وَإِنَّكَ بِالْمُؤْمِنِينَ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين من البحار م 8 / 734 .
( 2 ) صعصعة بن صوحان العبدي يكنى أبا طلحة ، وكان من أصحاب الخطط بالكوفة كان من أصحاب عليّ عليه السلام . وكان صعصعة من أفصح الناس ، قال فيه علي عليه السلام : ( هذا الخطيب الشّحشح ) أي : الماهر في الخطبة الماضي فيها وهو الذي روى عهد مالك الأشتر الذي كتبه له أمير المؤمنين لما ولاه مصر وشهد معه الجمل هو وأخواه زيد وسيحان ، وكان سيحان الخطيب قبل صعصعة وكانت الراية بيده يوم الجمل فقتل فاخذها زيد فقتل فأخذها صعصعة ، وشهد صفّين مع عليّ عليه السلام قال ابن حجر بترجمته « وله مع معاوية مواقف » ومن هذه المواقف : أنّ معاوية طلب إليه أن يصعد المنبر فينال من عليّ عليه السلام فصعد المنبر فقال : أيها الناس إنّ أمير المؤمنين أمرني أن العن عليّا فالعنوه عليه لعنة اللّه فضجّ أهل المسجد بآمين فقال معاوية واللّه ما عنيت غيري فقال معاوية أخرجوه واللّه لا يساكنني في بلد فأخرجوه وفي الإصابة أنّه نفاه إلى البحرين فمات بها ، أقول وقبره في البحرين ظاهر في قرية يقال لها عسكر وقد زرته مرارا أثناء إقامتي في البحرين ، قال ابن سعد في صعصعة « كان ثقة قليل الحديث » ( انظر طبقات ابن سعد 6 / 145 ، والإصابة 3 / 200 ورجال الكشّيّ ص 69 وفهرست النجاشيّ ص 261 وشرح نهج البلاغة م 4 / 355 ) .
( 3 ) الأبّهة : العظمة والكبر .