قَالَ : كَانَ عَلِيٌّ ع وَلَّى الْمُنْذِرَ بْنَ الْجَارُودِ فَارِسَ فَاحْتَازَ مَالًا مِنَ الْخَرَاجِ قَالَ : كَانَ الْمَالُ أَرْبَعَمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَحَبَسَهُ عَلِيٌّ ع فَشَفَعَ فِيهِ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ إِلَى عَلِيٍّ ع وَقَامَ بِأَمْرِهِ وَخَلَّصَهُ . فَقَالَ : الْأَعْوَرُ الشَّنِّي « 1 » يَذْكُرُ بَلَاءَ صَعْصَعَةَ فِي أَمْرِهِ
سَائِلْ سُرَاةَ « 2 » بَنِي الْجَارُودِ أَيَّ فَتًى * عِنْدَ الشَّفَاعَةِ وَالْبَابِ ابْنَ صُوحَانَا
مَا كَانَ إِلَّا كَأُمٍّ أَرْضَعَتْ وَلَداً * عُقَّتْ فَلَمْ تُجْزَ بِالْإِحْسَانِ إِحْسَاناً
.
هامش
- أعلم » وأنا لا أستبعد أن يكون المنذر دفعه إلى ابن زياد تقرّبا له ، وإلّا فما ضرّه لو أغلط للرسول ومزّق الكتاب فإن كان دسيسا فسيبلغ ابن زياد وان لم يكن كذلك نجا وكتم المنذر ذلك كما كتمه من كتب الحسين عليه السلام إليهم من الأشراف ، ومن عرف المنذر حقّ المعرفة وقرأ تفاصيل أحواله فسيوافقني على هذا الرأي خصوصا وأنّ ابن زياد قد تزوج ابنة المنذر في تلك الأيّام ، وجزاه ابن زياد على صنعه هذا فولاه السند فتوفي هناك سنة 61 أي في السنة التي قتل بها الحسين عليه السلام فكانت امرته كلعقة الكلب أنفه ، وقد وصفه عليّ عليه السلام بقوله في كتاب كتبه إليه رواه الرضي في نهج البلاغة ك 71 « لجمل أهلك وشسع نعلك خير منك » وإلى اللّه ترجع الأمور .
( 1 ) الأعور الشّني نسبة إلى شنّ بطن من عبد القيس : بشر بن منقذ وكان شاعرا محسنا وله ابنان شاعران أيضا يقال لهما جهم وجهيم شهد مع عليّ عليه السلام الجمل وله في وصف ذلك اليوم شعر قال :فمن يرى صفّينا غداة تلاقيا * يقل جبلا كيلان يلتقيان
قتلنا وأفنينا وما كلّ ما ترى * بكف المذرّى تأكل الرحيان . . . الخوهو القائل في قصيدة :إذا ما المرء قصّر ثمّ مرّت * عليه الأربعون من الرجال
ولم يلحق بصالحهم فدعه * فليس بلا حقّ أخرى الليالي( انظر المؤتلف والمختلف للآمدي ص 45 ، والشعر والشعراء لابن قتيبة 534 ، وأعيان الشيعة 14 / 38 ) .
( 2 ) في الإصابة حرف الصاد ق 3 بترجمة صعصعة : « هلّا سألت بني الجارود » .