أبي الحديد أكثر من غيره من المصادر غير أن الظنّ لا يغني من الحق شيئا فقد ذكر الشيخ في « الذريعة » أنّ نسخة من هذا الكتاب توجد في مكتبة راجه فيضآباد الماري « 1 » وحصلت أخيرا نسخة من هذا الكتاب للسيّد المحقّق مير جلال الدين الحسيني الأرومي المحدّث رحمه اللّه وصفها بالتشويش والتحريف ، وقد أحسن في تصحيحها وإخراجها غير أنه - رحمه اللّه - أطنب في تقديمها ، وأطال في تعقيبها ، وازدحمت هوامشها ، وكثرت ملحقاتها والمكرّرات فيها حتّى سلخت من الكتاب رونقه ، ونسخت موضوعه ، ولكنّي لا أنكر أنّها اشتملت على فوائد جمّة ، فأنّه قد بذل جهدا كبيرا في نقلها وجمعها ، غير أنّ أكثرها لا يمت إلى التحقيق الفنيّ بصلة .
ولا ريب أن نسخة السيّد المحدّث رحمه اللّه هي غير النسخة الوحيدة التي قال عنها العلامة الباحث الشيخ المحمودي : « ولم نعهد منه - اي الغارات - على القطع في دار الدنيا غير نسخة واحدة » ولعلّه يقصد النسخة الموجودة بمكتبة السيّد البروجردي قدّس سرّه بقم ، والتي أخبرني هو بوجودها هناك وأشرت إليها في « مصادر نهج البلاغة وأسانيده » « 2 » .
ثمّ أخبرني العلّامة الباحث الخبير السيّد عبد العزيز الطباطبائي بوجود مخطوطة من هذا الكتاب في المكتبة الظاهرية بدمشق وأنّ نديه مصوّرة منها ، ولما علم برغبتي في تحقيق الكتاب تفضّل بإرسالها إليّ فقابلتها مع مطبوعة السيّد المحدّث رحمه اللّه ولولا الاختلاف في بعض الفقرات والكلمات لقلت : إنّ إحداهما منقولة عن الأخرى ، أو أنّهما نقلا من أصل واحد ، وسأشير إلى هذا الاختلاف في هوامش الكتاب - إن شاء اللّه تعالى - فكلّ ما
هامش
( 1 ) الذريعة ج 16 ص 1 .
( 2 ) انظر مستدرك نهج البلاغة 5 / 371 ومصادر نهج البلاغة وأسانيده 1 / 215 .