الْوَدَّاكِ « 1 » : أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ع لَمَّا فَرَغَ مِنْ حَرْبِ الْخَوَارِجِ قَامَ فِي النَّاسِ بِالنَّهْرَوَانِ خَطِيباً فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ : « أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْسَنَ بِكُمْ وَأَعَزَّ « 2 » نَصْرَكُمْ فَتَوَجَّهُوا مِنْ فَوْرِكُمْ هَذَا إِلَى عَدُوِّكُمْ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ » فَقَامُوا إِلَيْهِ فَقَالُوا : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ نَفِدَتْ نِبَالُنَا وَكَلَّتْ سُيُوفُنَا وَنَصَلَتْ أَسِنَّةُ رِمَاحِنَا وَعَادَ أَكْثَرُهَا قِصَداً « 3 » ارْجِعْ بِنَا إِلَى مِصْرِنَا نَسْتَعِدَّ بِأَحْسَنِ عُدَّتِنَا وَلَعَلَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ يَزِيدُ فِي عِدَّتِنَا عِدَّةَ مَنْ هَلَكَ مِنَّا فَإِنَّهُ أَقْوَى لَنَا عَلَى عَدُوِّنَا وَكَانَ الَّذِي وَلِيَ كَلَامَ النَّاسِ يَوْمَئِذٍ الْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ « 4 »
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ : وَحَدَّثَنِي
هامش
( 1 ) أبو الودّاك - كشدّاد - جبر بن نوف الهمداني البكالي الكوفيّ وفي تقريب التهذيب 1 / 125 « كوفي صدوق » وسيأتي مكرّرا في أسانيد الكتاب ونكتفي بما ذكرناه هاهنا .
( 2 ) ظ « وأحسن » .
( 3 ) نفد الشيء نفادا - بالكسر - : فني ، وكلّ السيف : ذهب حدّه حتّى صار لا يقطع ، ونصلت : خرجت والمراد ذهبت ، والأسنة جمع سنان وهو رأس الرمح ، وقصدا :
قطعا ، ورمح قصد وأقصاد أي متكسّر .
( 4 ) الأشعث : لقب بذلك لأنّه شعث الرأس ابدا ، واسمه معدي كرب بن قيس الأشج أسلم ثمّ ارتد مع بني وليعة بعد وفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وغدر بهم بعد أن ملّكوه عليهم ، قال الطبريّ في التاريخ 3 / 383 حوادث سنة 11 : « كان المسلمون يلعنون الأشعث ويلعنه الكافرون أيضا ، وسماه نساء قومه عرف النار ، كلام يمان يسمون به الغادر عندهم » اه بتصرف وكان في أيّام أمير المؤمنين عليه السلام رأس المنافقين ، وسمع في الليلة التي ضرب بها أمير المؤمنين عليه السلام يقول لابن ملجم : النجاء بحاجتك فقد فضحك الصبح توفّي سنة 40 أي بعد مقتل عليّ عليه السلام بقليل وانظر مصادر نهج البلاغة وأسانيده 1 / 367 .