وَالصِّبْيَانُ وَصَاحَ الرِّجَالُ : يَا أَبَا الْفَضْلِ يَا حَامِلَ الثَّقَلِ « 1 » وَمَأْوَى الضَّعِيفِ وَفَكَّاكَ الْعُنَاةِ « 2 » امْنُنْ عَلَيْنَا فَاشْتَرِنَا وَأَعْتِقْنَا فَقَالَ مَصْقَلَةُ : أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَأَتَصَدَّقَنَّ عَلَيْهِمْ
إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ
فَبَلَغَ قَوْلُهُ مَعْقِلًا فَقَالَ : وَاللَّهِ لَوْ أَنِّي أَعْلَمُ أَنَّهُ قَالَهَا تَوَجُّعاً لَهُمْ وَوَجْداً وَإِزْرَاءً عَلَيْكُمْ لَضَرَبْتُ عُنُقَهُ وَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ فَنَاءُ بَنِي تَمِيمٍ وَبَكْرِ بْنِ وَائِلٍ . ثُمَّ إِنَّ مَصْقَلَةَ بْنَ هُبَيْرَةَ بَعَثَ ذُهْلَ بْنَ الْحَارِثِ الذُّهْلِيَّ « 3 » إِلَى مَعْقِلٍ فَقَالَ : يَبِيعُنِي نَصَارَى بَنِي نَاجِيَةَ فَقَالَ : نَعَمْ أَبِيعُكُمْ « 4 » بِأَلْفِ أَلْفِ دِرْهَمٍ فَأَبَى عَلَيْهِ فَلَمْ يَزَلْ يُرَاوِدُهُ حَتَّى بَاعَهُ إِيَّاهُمْ بِخَمْسِمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ « 5 » وَدَفَعَهُمْ إِلَيْهِ وَقَالَ لَهُ : عَجِّلْ بِالْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ مَصْقَلَةُ : أَنَا بَاعِثٌ الْآنَ بِصَدْرٍ « 6 » مِنْهُ ثُمَّ أَبْعَثُ بِصَدْرٍ آخَرَ ثُمَّ كَذَلِكَ حَتَّى لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . قَالَ : وَأَقْبَلَ مَعْقِلٌ إِلَى عَلِيٍّ ع فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع : « أَحْسَنْتَ وَأَصَبْتَ وَوُفِّقْتَ . »
هامش
( 1 ) ظ « الثقيل » .
( 2 ) العناة - جمع عاني - وهو - هنا - : الأسير .
( 3 ) ذهل بن الحارث الذهلي قتله الخوارج في دخول شبيب الخارجي الكوفة وقد وجدوه منصرفا من مسجد قومه وكان يصلي فيه ويطيل الصلاة فشدوا عليه فقال : اللّهم إنّي أشكو إليك هؤلاء وظلمهم وجهلهم ، اللّهمّ إنّي عنهم ضعيف فانتصر لي منهم ، فضربوه حتّى قتلوه ( انظر تاريخ الطبريّ 6 / 241 حوادث سنة 76 ) .
( 4 ) ظ « أبيعهم » .
( 5 ) التكملة من ش .
( 6 ) الصدر : الطائفة من الشيء .