قَالَ : وَحَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَيْفٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ كَعْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُعَيْنٍ قَالَ : سَارَ فِينَا مَعْقِلٌ يُحَرِّضُ النَّاسَ فِيمَا بَيْنَ الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ وَيَقُولُ : أَيُّهَا النَّاسُ مَا تَدْرُونَ أَفْضَلَ مِمَّا « 1 » سِيقَ إِلَيْكُمْ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ مِنَ الْأَجْرِ الْعَظِيمِ إِنَّ اللَّهَ سَاقَكُمْ إِلَى قَوْمٍ مَنَعُوا الصَّدَقَةَ وَارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَنَكَثُوا الْبَيْعَةَ ظُلْماً وَعُدْوَاناً إِنِّي شَهِيدٌ لِمَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ بِالْجَنَّةِ وَلِمَنْ عَاشَ بِأَنَّ اللَّهَ يُقِرُّ عَيْنَهُ بِالْفَتْحِ وَالْغَنِيمَةِ فَفَعَلَ « 2 » ذَلِكَ حَتَّى مَرَّ بِالنَّاسِ أَجْمَعِينَ ثُمَّ إِنَّهُ وَقَفَ فِي الْقَلْبِ بِرَايَتِهِ وَبَعَثَ إِلَى يَزِيدَ بْنِ الْمُغَفَّلِ وَهُوَ فِي الْمَيْمَنَةِ أَنِ احْمِلْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ فَثَبَتُوا لَهُ فَقَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً ثُمَّ إِنَّهُ انْصَرَفَ حَتَّى وَقَفَ مَوْقِفَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ « 3 » الْمَيْمَنَةِ ثُمَّ بَعَثَ إِلَى الْمِنْجَابِ بْنِ رَاشِدٍ الضُّبِّيِّ وَهُوَ فِي الْمَيْسَرَةِ أَنِ احْمِلْ عَلَيْهِمْ فَحَمَلَ فَثَبَتُوا لَهُ فَقَاتَلُوا قِتَالًا شَدِيداً طَوِيلًا ثُمَّ إِنَّهُ رَجَعَ حَتَّى وَقَفَ مَوْقِفَهُ الَّذِي كَانَ فِيهِ مِنَ الْمَيْسَرَةِ ثُمَّ إِنَّ مَعْقِلًا بَعَثَ
هامش
- له ابنان يقال لأحدهما سعد وللآخر سعيد نفرت له إبل فوجّه ابنيه في طلبها فتفرّقا فوجدها سعد فردّها ، ومضى سعيد في طلبها فلقيه الحارث بن كعب وكان على الغلام برد آن فسأله الحارث إيّاهما فأبى عليه فقتله واخذ برديه فكان ضبّة إذا أمسى فرأى تحت اللّيل سوادا يقول : أسعد أم سعيد فذهب هذا القول مثلا يضرب في النجاح والخيبة ، ثمّ إنّه حجّ فوافى عكاظ فلقى بها الحارث بن كعب ورأى عليه بردي ابنه سعيد فعرفهما فقال : هل أنت مخبري ما هذان البردان ؟ قال : بلى لقيت غلاما وهما عليه فسألته إيّاهما فأبى عليّ فقتلته وأخذت برديه ، فقال ضبّة : بسيفك هذا ؟ قال :
نعم ، قال : فاعطنيه انظر إليه فأنّي أظنّه صارما ، فأعطاه الحارث سيفه فلمّا أخذه هزّه وقال : الحديث ذو شجون ثمّ ضربه حتّى قتّله فقيل له : يا ضبّة أفي الشهر الحرام فقال : سبق السيف العذل ( انظر مجمع الأمثال 1 / 197 و 328 ) .
( 1 ) ظ « ما سبق » .
( 2 ) ظ « فجعل » .
( 3 ) ظ « في الميمنة » .