قَالَ : فَلَقَدْ رَحِمْتُهُمْ رَحْمَةً مَا رَحِمْتُهَا أَحَداً قَبْلَهُمْ وَلَا بَعْدَهُمْ . قَالَ : وَكَتَبَ مَعْقِلٌ إِلَى عَلِيٍّ ع : أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي أُخْبِرُ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ جُنْدِهِ وَعَنْ عَدُوِّهِ إِنَّا دَفَعْنَا إِلَى عَدُوِّنَا بِالْأَسْيَافِ فَوَجَدْنَا بِهَا قَبَائِلَ ذَاتَ عِدَّةٍ وَحِدَةٍ وَجَدٍّ وَقَدْ جَمَعُوا لَنَا فَدَعَوْنَاهُمْ إِلَى الطَّاعَةِ وَالْجَمَاعَةِ وَإِلَى حُكْمِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقَرَأْنَا عَلَيْهِمْ كِتَابَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَرَفَعْنَا لَهُمْ رَايَةَ أَمَانٍ فَمَالَتْ إِلَيْنَا مِنْهُمْ طَائِفَةٌ وَثَبَتَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى فَقَبِلْنَا مِنَ الَّتِي أَقْبَلَتْ وَصَمَدْنَا إِلَى الَّتِي أَدْبَرَتْ فَضَرَبَ اللَّهُ وُجُوهَهُمْ وَنَصَرَنَا عَلَيْهِمْ فَأَمَّا مَنْ كَانَ مُسْلِماً فَإِنَّا مَنَنَّا عَلَيْهِ وَأَخَذْنَا بَيْعَتَهُ لِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمُ الصَّدَقَةَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ وَأَمَّا مَنِ ارْتَدَّ فَإِنَّا عَرَضْنَا عَلَيْهِمُ الرُّجُوعَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَإِلَّا قَتَلْنَاهُمْ فَرَجَعُوا إِلَى الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَجُلٍ « 1 » وَاحِدٍ فَقَتَلْنَاهُ وَأَمَّا النَّصَارَى فَإِنَّا سَبَيْنَاهُمْ وَأَقْبَلْنَا بِهِمْ لِيَكُونُوا نَكَالًا لِمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ لِكَيْ لَا يَمْنَعُوا الْجِزْيَةَ وَلِكَيْ لَا يَجْتَرِئُوا عَلَى قِتَالِ أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَإِنَّهُمْ لِلصَّغَارِ وَالذِّلَّةِ أَهْلٌ رَحِمَكَ اللَّهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْجَبَ لَكَ جَنَّاتِ النَّعِيمِ وَالسَّلَامُ . ثُمَّ أَقْبَلَ بِالْأُسَارَى حَتَّى مَرَّ عَلَى مَصْقَلَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ الشَّيْبَانِيِّ « 2 » وَهُوَ عَامِلٌ لِعَلِيٍّ ع عَلَى أَرْدَشِيرَخُرَّةَ « 3 » وَهُمْ خَمْسُمِائَةِ إِنْسَانٍ فَبَكَى إِلَيْهِ النِّسَاءُ
هامش
( 1 ) ظ « إلّا رجل » .
( 2 ) ذكر ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة م 1 / ولم يذكر شيئا من أحواله ، والمعروف أنّه كان واليا على أردشيرخرّة فكان يبدد أموال المسلمين طلبا للصيت والسمعة ويكفي أن حاله بسوء مآله وانظر كتاب أمير المؤمنين عليه السلام الذي كتبه إليه يلومه على ما فعل وقد رواه الرضي في نهج البلاغة برقم 43 كتب كما رواه غيره .
( 3 ) أردشيرخرّة - بالفتح ثمّ السكون وفتح الدال المهملة وكسر الشين المعجمة وياء ساكنة وراء وخاء معجمة مضمومة وراء مشدّدة مفتوحة وهاء - هو اسم مركّب معناه بهاء أردشير وهي من أجل كورفارس ( معجم البلدان 1 / 146 ) .