جِهَادِ الْعَدُوِّ وَلَا رَأْيٌ لَهُ فِي اكْتِسَابِ الْأَجْرِ « 1 » ثُمَّ خَرَجَ إِلَيَّ مِنْكُمْ جُنَيْدٌ مُتَذَائِبٌ « 2 » ضَعِيفٌ
كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ
« 3 » فَأُفٍّ لَكُمْ ثُمَّ نَزَلَ فَدَخَلَ رَحْلَهُ » « 4 »
قَالَ : وَكَتَبَ عَلِيٌّ ع إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَهُوَ عَلَى الْبَصْرَةِ : «
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ « 5 » وَرَحْمَةُ اللَّهِ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ مِصْرَ قَدِ افْتُتِحَتْ وَقَدِ اسْتُشْهِدَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ فَعِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ نَحْتَسِبُهُ وَقَدْ كُنْتُ كَتَبْتُ إِلَى النَّاسِ وَتَقَدَّمْتُ إِلَيْهِمْ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ وَأَمَرْتُهُمْ بِإِغَاثَتِهِ قَبْلَ الْوَقْعَةِ وَدَعْوَتُهُمْ سِرّاً وَجَهْراً وَعَوْداً وَبَدْءاً فَمِنْهُمُ « 6 » الْآتِي كَارِهاً وَمِنْهُمُ الْمُعْتَلُّ كَاذِباً وَمِنْهُمُ الْقَاعِدُ خَاذِلًا أَسْأَلُ اللَّهَ
هامش
( 1 ) ظ « من ليس له في الجهاد لعدوة نيّة ولا في اكتساب الأجر » .
( 2 ) جنيد : تصغير جنّد ، ومتذائب : مضطرب ومنه سمي الذئب ذئبا لاضطراب مشيته .
( 3 ) تضمين من الآية 6 من سورة الأنفال .
( 4 ) ما بين المعقوفين من ش .
( 5 ) ظ « عليك » .
( 6 ) قال ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة م 4 / 55 : « قسم جنده أقساما فمنهم من أجابه وخرج كارها للخروج كما قال تعالى :كَأَنَّما يُساقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ ،ومنهم قعد واعتل بعلّة كاذبة كما قال تعالى :يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِراراً ،ومنهم من تأخر وصرّح بالقعود والخذلان كما قال تعالى :فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجاهِدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي-