تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغارات ( ط . ق ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
لِلْحُرُوبِ وَلَا مُجَرَّباً لِلْأَشْيَاءِ فَاقْدَمْ عَلَيَّ لِنَنْظُرَ فِيمَا يَنْبَغِي وَاسْتَخْلِفْ عَلَى عَمَلِكَ أَهْلَ الثِّقَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالسَّلَامُ » . فَأَقْبَلَ مَالِكٌ إِلَى عَلِيٍّ ع وَاسْتَخْلَفَ عَلَى عَمَلِهِ شَبِيبَ بْنَ عَامِرٍ الْأَزْدِيَّ وَهُوَ جَدُّ الْكِرْمَانِيِّ « 1 » الَّذِي كَانَ بِخُرَاسَانَ صَاحِبِ نَصْرِ بْنِ سَيَّارٍ فَلَمَّا دَخَلَ مَالِكٌ عَلَى عَلِيٍّ ع حَدَّثَهُ حَدِيثَ مِصْرَ وَخَبَّرَهُ خَبَرَ أَهْلِهَا وَقَالَ : « لَيْسَ لَهَا غَيْرُكَ فَاخْرُجْ إِلَيْهَا رَحِمَكَ اللَّهُ فَإِنِّي إِنْ لَمْ أُوصِكَ اكْتَفَيْتُ بِرَأْيِكَ وَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ عَلَى مَا أَهَمَّكَ وَاخْلِطِ الشِّدَّةَ بِاللِّينِ وَارْفُقْ مَا كَانَ الرِّفْقُ أَبْلَغَ وَاعْتَزِمْ عَلَى الشِّدَّةِ حِينَ لَا يُغْنِي عَنْكَ إِلَّا الشِّدَّةُ . » فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ مِنْ عِنْدِ عَلِيٍّ ع فَأَتَى رَحْلَهُ فَتَهَيَّأَ لِلْخُرُوجِ إِلَى مِصْرَ وَأَتَتْ مُعَاوِيَةَ عُيُونُهُ فَأَخْبَرُوهُ بِوَلَايَةِ الْأَشْتَرِ « 2 » مِصْرَ فَعَظُمَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدْ كَانَ طَمِعَ فِي مِصْرَ فَعَلِمَ أَنَّ الْأَشْتَرَ « 3 » إِنْ قَدِمَ عَلَيْهَا كَانَ أَشَدَّ عَلَيْهِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فَبَعَثَ مُعَاوِيَةُ إِلَى رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْخَرَاجِ يَثِقُ بِهِ « 4 » فَقَالَ لَهُ : إِنَّ الْأَشْتَرَ قَدْ وُلِّيَ مِصْرَ فَإِنْ كَفَيْتَنِيهِ لَمْ آخُذْ مِنْكَ خَرَاجاً مَا بَقِيتُ وَبَقِيتَ فَاحْتَلْ لَهُ بِمَا قَدَرْتَ عَلَيْهِ . فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ مِنْ عِنْدِ عَلِيٍّ ع حَتَّى أَتَى الْقُلْزُمَ « 5 » حَيْثُ تُرْكَبُ السُّفُنُ مِنْ مِصْرَ إِلَى الْحِجَازِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَيْهِ أَقَامَ بِهِ
هامش
( 1 ) الكرماني هو عليّ بن جديع بن شبيب بن عامر الأزديّ المذكور وانظر تاريخ الطبريّ 7 / 377 فما بعدها حوادث سنة 130 ) . ( 2 ) ظ « بولاية عليّ الأشتر » . ( 3 ) ظ « إنّ الأشتر قد قدم » . ( 4 ) « يثق به » ساقطة من الأصلين والتصحيح عن شرح نهج البلاغة . ( 5 ) القلزم - بضم القاف والزاي وسكون الميم - : مدينة بمصر على رأس الخليج المضاف إليها واطلالها الآن قرب مدينة السويس .