بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ قَرَأْتُ كِتَابَكَ فَلَمْ أَرَكَ تَدْنُو فَأَعُدَّكَ سِلْماً وَلَمْ أَرَكَ تَتَبَاعَدُ فَأَعُدَّكَ حَرْباً أَنْتَ هَاهُنَا كَجَمَلٍ جَرُورٍ « 1 » وَلَيْسَ مِثْلِي مَنْ يُصَانِعُ بِالْخَدَائِعِ « 2 » وَلَا يَخْتَدِعُ بِالْمَكَايِدِ وَمَعَهُ عَدَدُ الرِّجَالِ وَأَعِنَّةُ الْخَيْلِ فَإِنْ قَبِلْتَ الَّذِي عَرَضْتُ عَلَيْكَ فَلَكَ مَا أَعْطَيْتُكَ وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَفْعَلْ مَلَأْتُ عَلَيْكَ مِصْرَ خَيْلًا وَرَجْلًا « 3 » وَالسَّلَامُ . قَالَ فَلَمَّا قَرَأَ قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ كِتَابَ مُعَاوِيَةَ وَعَلِمَ « 4 » أَنَّهُ لَا يَقْبَلُ مِنْهُ الْمُدَافَعَةَ وَالْمُطَاوَلَةَ أَظْهَرَ لَهُ مَا فِي قَلْبِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
مِنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَالْعَجَبُ مِنِ اسْتِسْقَاطِكَ رَأْيِي وَاغْتِرَارِكَ بِي وَطَمَعِكَ فِي أَنْ تَسُومَنِي لَا أَبَا لِغَيْرِكَ « 5 » الْخُرُوجُ مِنْ طَاعَةِ أَوْلَى النَّاسِ بِالْأَمْرِ وَأَقْوَلِهِمْ بِالْحَقِّ وَأَهْدَاهُمْ سَبِيلًا وَأَقْرَبِهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ص وَسِيلَةً وَتَأْمُرُنِي بِالدُّخُولِ فِي طَاعَتِكَ طَاعَةِ أَبْعَدِ النَّاسِ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ وَأَقْوَلِهِمْ بِالزُّورِ
هامش
( 1 ) جمل جرور : يمنع القياد وفي ظ « كحبل جرور » .
( 2 ) المصانعة : المداراة والمداهنة ، والخدائع - جمع خدعة - وهي إظهار غير ما في النفس .
( 3 ) الرجل - بفتح فسكون - جمع راجل .
( 4 ) « علم » ساقط من ظ .
( 5 ) يقال : « لا ابا لك ، ولا أباك ولا أبك » في المدح والذم فإذا قصدوا المدح فالمعنى لا كافي لك غير نفسك أي جد في الأمر وشمّر لأن من له أب اتكل عليه ، وإذا قصدوا الذم تكون بمعنى لا أم لك ، وقد تجيء للتعجب كما في المتن ويقولون « لا أبا لغيرك » عدولا عن « لا أبا لك » تكريما للمخاطب واستلانة له .