بِكِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ فَلَا بَيْعَةَ لَنَا عَلَيْكُمْ فَقَامَ النَّاسُ فَبَايَعُوا وَاسْتَقَامَتْ لَهُ مِصْرُ وَأَعْمَالُهَا فَبَعَثَ عَلَيْهَا عُمَّالَهُ إِلَّا أَنَّ قَرْيَةً مِنْهَا قَدْ أَعْظَمَ « 1 » أَهْلُهَا قَتْلَ عُثْمَانَ وَبِهَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ يُقَالُ لَهُ يَزِيدُ بْنُ الْحَارِثِ « 2 » فَبَعَثَ إِلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَلَا إِنَّا لَا نَأْتِيكَ فَابْعَثْ عُمَّالَكَ وَالْأَرْضُ أَرْضُكَ وَلَكِنْ أَقِرَّنَا عَلَى حَالِنَا حَتَّى نَنْظُرَ إِلَى مَا يَصِيرُ أَمْرُ النَّاسِ قَالَ : وَوَثَبَ مَسْلَمَةُ بْنُ مَخْلَدِ بْنِ صَامِتٍ الْأَنْصَارِيُّ « 3 » فَنَعَى عُثْمَانَ وَدَعَا إِلَى الطَّلَبِ بِدَمِهِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ قَيْسٌ وَيْحَكَ أَ عَلَيَّ تَثِبُ « 4 » وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي مُلْكَ الشَّامِ إِلَى مِصْرَ وَأَنِّي قَتَلْتُكَ فَاحْقِنْ دَمَكَ « 5 » فَأَرْسَلَ « 6 » إِلَيْهِ مَسْلَمَةُ أَنِّي كَافٍ عَنْكَ مَا دُمْتَ أَنْتَ وَالِيَ مِصْرَ . قَالَ وَكَانَ قَيْسٌ لَهُ حَزْمٌ وَرَأْيٌ فَبَعَثَ إِلَى الَّذِينَ اعْتَزَلُوا : أَنِّي لَا أُكْرِهُكُمْ عَلَى الْبَيْعَةِ وَلَكِنِّي أَدَعُكُمْ وَأَكُفُّ عَنْكُمْ فَهَادَنَهُمْ وَهَادَنَ مَسْلَمَةَ بْنَ مَخْلَدٍ وَجَبَى الْخَرَاجَ وَلَيْسَ أَحَدٌ يُنَازِعُهُ . قَالَ : وَخَرَجَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٌّ ع إِلَى الْجَمَلِ وَهُوَ عَلَى مِصْرَ وَرَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ مِنَ الْبَصْرَةِ وَهُوَ بِمَكَانِهِ فَكَانَ أَثْقَلَ خَلْقِ اللَّهِ عَلَى
هامش
( 1 ) ظ « أعظموا »
( 2 ) يزيد بن الحارث مجهول وهو كنانيّ من بني مدلج ، ويظهر أنّه من سروات القوم هناك وأهل الحلّ والعقد منهم ( انظر تاريخ الطبريّ 4 / 549 حوادث سنة 36 ) .
( 3 ) مسلمة بن مخلّد - بتشديد اللام - الأنصاري الزرقي سكن مصر ووليها مرّة مات سنة اثنتين وستين ( تقريب التهذيب 2 / 249 ) .
( 4 ) باعتبار أنهما من الأنصار كأنّه يستلينه بذلك ، وكان لهذا القول اللين أثره كما ترى وهذا من حزم قيس ودهائه ، ومعرفته بمواقع الأمور .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ظ .
( 6 ) ظ « فبعث » .