لَيْسَ لِأَهْلِهَا اخْتِيَارٌ نَسْأَلُ اللَّهَ ذَا السُّلْطَانِ الْعَظِيمِ وَالْوَجْهِ الْكَرِيمِ وَالْحِلْمِ الْعَظِيمِ [ الْخَيْرَ ] وَالْخَيْرُ عَاقِبَةُ الْمُتَّقِينَ وَخَيْرُ مَرَدٍّ يَوْمَ الدِّينِ
حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ : حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ : حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ : وَحَدَّثَنِي أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ الْحَرِيرِيُّ قَالَ : حَدَّثَنِي الثِّقَةُ عَنْ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ « 1 » قَالَ : أَخَذَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع بِيَدِي وَأَخْرَجَنِي إِلَى نَاحِيَةِ الْجَبَّانِ فَلَمَّا أَصْحَرَ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ « 2 » وَقَالَ « 3 » : « يَا كُمَيْلُ إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ « 4 » فَخَيْرُهَا « 5 » أَوْعَاهَا احْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ : النَّاسُ ثَلَاثَةٌ عَالِمٌ رَبَّانِيٌّ وَمُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ وَهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ « 6 » يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ « 7 » لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ
هامش
( 1 ) كميل بن زياد النخعيّ من خواص أصحاب عليّ عليه السلام ، وصاحب سرّه قال ابن حجر في الإصابة حرف الكاف ق 3 « كميل . . . التابعي الشهير له ادراك . . .
أدرك من الحياة النبويّة ثماني عشرة سنة . . . شهد مع علي صفّين وكان شريفا مطاعا ثقة قليل الحديث » قتله الحجاج فقال له حين أراد قتله « ما بقي من عمري إلّا القليل فاقض ما أنت قاض ، وقد أخبرني أمير المؤمنين أنك قاتلي . . فضربت عنقه رحمة اللّه عليه ومن هنا جاء في ميزان الذهبي 3 / 415 « كان من المفرطين في عليّ ممن يروى عنه المعضلات ، منكر الحديث جدّا ، تتقى روايته » .
( 2 ) الجبّان والجبّانة : المقبرة ، وأصحر برز إلى الصحراء ، وتنفّس الصعداء : تنفّس تنفسا طويلا ممدودا .
( 3 ) تجد مصادر هذا الكلام في مصادر نهج البلاغة وأسانيده 4 / 124 .
( 4 ) أوعية - جمع وعاء وهو الظرف ، وأوعاها : احفظها .
( 5 ) في الأصلين « خيرها » وما في المتن من نهج البلاغة .
( 6 ) العالم الرباني : المتأله العارف باللّه ، والمتعلم على طريق نجاة : إذا تمّ علمه أنجاه ، والهمج - محركة - الحمقى من الناس ، ورعاع - كسحاب - الطغام : الذين لا منزلة لهم بين الناس ، والناعق : مجاز عن الداعي إلى باطل أو حق .
( 7 ) الميل مع كل ريح كناية عن تقلبهم وعدم ثباتهم لأنهم لم يستضيئوا بنور العلم .