صلّى اللّه عليه وسلّم وعليه برد نجرانيّ غليظ الحاشية ، فأدركه أعرابيّ فجبذه بردائه جبذة شديدة رجع نبيّ اللّه في نحر الأعرابيّ ، حتّى نظرت إلى صفحة عاتق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد أثّرت فيه حاشية البرد من شدّة جبذته .
ثمّ قال : يا محمّد ؛ مر لي من مال اللّه الّذي عندك ، فالتفت إليه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثمّ ضحك ، ثمّ أمر له بعطاء .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم هينا لينا ، ليس بفظّ ولا غليظ .
وعن عائشة أمّ المؤمنين رضي اللّه تعالى عنها أنّها قالت : لم يكن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فاحشا ، ولا متفحّشا ، ولا صخّابا في الأسواق ، ولا يجزي بالسّيّئة السّيّئة ، ولكن يعفو ويصفح .
و ( الصّخب ) : شدّة الصّوت .
وفي « الإحياء » : قد وصفه اللّه تعالى في « التّوراة » قبل أن يبعثه فقال : ( محمّد رسول اللّه عبدي المختار ؛ لا فظّ ، ولا غليظ ، ولا صخّاب في الأسواق ، ولا يجزي بالسّيّئة السّيّئة ، ولكن يعفو ويصفح ، مولده بمكّة ، وهجرته بطابة ، وملكه بالشّام ، يأتزر على وسطه ، هو ومن معه دعاة للقران والعلم ، يتوضّأ على أطرافه ) .
وكذلك نعته في « الإنجيل » .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يجفو على أحد ، ولو فعل معه ما يوجب الجفاء .
وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 211
مساهمون: يوسف بن اسماعيل النبهاني
ص٢١١