عليه وسلّم منتصرا من مظلمة ظلمها قطّ ما لم ينتهك من محارم اللّه شيء ، فإذا انتهك من محارم اللّه شيء . . كان من أشدّهم في ذلك غضبا . وما خيّر بين أمرين إلّا اختار أيسرهما ؛ ما لم يكن إثما ، فإن كان إثما . . كان أبعد النّاس منه . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يغضب لنفسه ، ولا ينتقم لها ، وإنّما يغضب إذا انتهكت حرمات اللّه عزّ وجلّ ؛ فحينئذ يغضب ، ولا يقوم لغضبه شيء حتّى ينتصر للحقّ ، وإذا غضب . .
أعرض وأشاح .
والقريب والبعيد والقويّ والضّعيف . . عنده في الحقّ سواء .
قوله ( أشاح ) أي : أعرض بوجهه .
وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : استأذن رجل على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا عنده ، فقال : « بئس ابن العشيرة » ، أو « أخو العشيرة » .
ثمّ أذن له ، فلمّا دخل . . ألان له القول .
فلمّا خرج . . قلت : يا رسول اللّه ؛ قلت ما قلت ، ثمّ ألنت له القول ؟
فقال : « يا عائشة ؛ إنّ من شرّ النّاس من تركه النّاس ، أو ودعه النّاس اتّقاء فحشه » .
قال في « المواهب » : ( هذا الرّجل هو عيينة بن حصن الفزاريّ ، وكان يقال له : ( الأحمق المطاع ) .
وقد كانت منه في حياة النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وبعده أمور تدلّ على
وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 213
مساهمون: يوسف بن اسماعيل النبهاني
ص٢١٣