أبي هالة « 1 » - وكان وصّافا - عن حلية رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - وأنا أشتهي أن يصف لي منها شيئا - فقال :
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فخما ، مفخّما ، يتلألأ وجهه تلألؤ القمر ليلة البدر . . . فذكر الحديث بطوله .
قال الحسن : فكتمتها الحسين زمانا ، ثمّ حدّثته فوجدته قد سبقني إليه ، فسأله عمّا سألته عنه ، ووجدته قد سأل أباه عن مدخله ومخرجه وشكله ، فلم يدع منه شيئا .
قال الحسين : فسألت أبي عن دخول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
فقال : كان إذا أوى إلى منزله . . جزّأ دخوله ثلاثة أجزاء ؛ جزأ للّه ، وجزأ لأهله ، وجزأ لنفسه .
ثمّ جزّأ جزأه بينه وبين النّاس ، فيردّ بالخاصّة على العامّة ، ولا يدّخر عنهم شيئا .
وكان من سيرته في جزء الأمّة إيثار أهل الفضل بإذنه ، وقسمه على قدر فضلهم في الدّين ، فمنهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو الحوائج ؛ فيتشاغل بهم ويشغلهم في ما يصلحهم والأمّة ، من مسألتهم عنه ، وإخبارهم بالّذي ينبغي لهم ، ويقول : « ليبلّغ الشّاهد منكم الغائب ، وأبلغوني حاجة من لا يستطيع إبلاغها ، فإنّه من أبلغ
هامش
( 1 ) وهو أخو السيدة فاطمة الزهراء من أمها خديجة رضي اللّه تعالى عنهما .