الماضين . . تحقّق له أنّه أعقل العالمين .
ولمّا كان عقله عليه الصّلاة والسّلام أوسع العقول . . لا جرم اتّسعت أخلاق نفسه الكريمة اتّساعا ، لا يضيق عن شيء ) .
كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خلقه القرآن .
قال الإمام الغزاليّ في « الإحياء » : ( قال سعد بن هشام : دخلت على عائشة رضي اللّه تعالى عنها وعن أبيها ، فسألتها عن أخلاق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
فقالت : أما تقرأ القرآن ؟ !
قلت : بلى .
قالت : كان خلق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم القرآن .
وإنّما أدّبه القرآن بمثل قوله تعالى :
خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ
[ الأعراف : 199 ] .
وقوله :
إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسانِ وَإِيتاءِ ذِي الْقُرْبى وَيَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ
[ النحل : 90 ] .
وقوله :
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ لقمان : 17 ] .
وقوله :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
[ الشورى : 43 ] .
وقوله :
فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ
[ المائدة : 13 ] .
وقوله :
اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً
[ الحجرات : 12 ] ) .