تخطي إلى المحتوى الرئيسي

وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
سلطانا حاجة من لا يستطيع إبلاغها . . ثبّت اللّه قدميه يوم القيامة » ؛ لا يذكر عنده إلّا ذلك ، ولا يقبل من أحد غيره . يدخلون روّادا - أي : طلّابا - ولا يفترقون إلّا عن ذواق « 1 » ، ويخرجون أدلّة ؛ يعني : على الخير . قال : فسألته عن مخرجه : كيف كان يصنع فيه ؟ قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يخزن لسانه إلّا فيما يعنيه ، ويؤلّفهم ولا ينفّرهم ، ويكرم كريم كلّ قوم ويولّيه عليهم ، ويحذر النّاس ويحترس منهم ؛ من غير أن يطوي عن أحد منهم بشره ولا خلقه ، ويتفقّد أصحابه ، ويسأل النّاس عمّا في النّاس ، ويحسّن الحسن ويقوّيه ، ويقبّح القبيح ويوهّيه ، معتدل الأمر غير مختلف ، لا يغافل مخافة أن يغافلوا أو يميلوا ، لكلّ حال عنده عتاد - أي : شيء معدّ ومهيّأ - لا يقصّر عن الحقّ ولا يجاوزه ، الّذين يلونه من النّاس خيارهم ، أفضلهم عنده أعمّهم نصيحة ، وأعظمهم عنده منزلة أحسنهم مواساة ومؤازرة . قال : فسألته عن مجلسه . فقال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يقوم ولا يجلس إلّا على ذكر ، وإذا انتهى إلى قوم . . جلس حيث ينتهي به المجلس ، ويأمر بذلك ، يعطي كلّ جلسائه بنصيبه ، لا يحسب جليسه أنّ أحدا أكرم عليه منه . من جالسه أو فاوضه في حاجة . . صابره حتّى يكون هو المنصرف
هامش
( 1 ) ذواق - من الذوق - وهو : إما حسي للأجساد كالطعام والشراب ، أو معنوي للأرواح كالأدب والعلم والخير .