تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
فلم يعلم أحد سؤال السائل ولا جواب أبي حنيفة فسألوه عن ذلك فقال سألني أو في التشهد واو أو واوان فقلت واوات بالجمع فدعا لي بالبركة كما بارك في الشجرة الزيتونة لا شرقية ولا غربية كذا في المبسوط . ( الرابعة ) روي أن أبا حنيفة رضي اللّه عنه كان جالسا يوما في المسجد فدخل عليه طائفة من الخوارج شاهرين سيوفهم فقالوا يا أبا حنيفة نسألك عن مسألتين فإن أجبت نجوت وإلا قتلناك قال اغمدوا سيوفكم فإن برؤيتها يشتغل قلبي قالوا كيف نغمدها ونحن نحتسب الأجر الجزيل بإغمادها في رقبتك ؟ فقال سلوا إذن فقالوا جنازتان على الباب إحداهما رجل شرب الخمر فغص فمات سكران والأخرى امرأة حملت حملا من الزنا فماتت في ولادتها قبل التوبة أهما كافران أم مؤمنان والقوم السائلون مذهبهم التكفير بارتكاب ذنب واحد ؟ فإن قال مؤمنان قتلوه فقال من أيّ فرقة كانا أمن اليهود ؟ قالوا لا قال أمن النصارى ؟ قالوا لا قال أمن المجوس ؟ قالوا لا قال أمن عبدة الأوثان ؟ قالوا لا قال ممن كانا ؟ قالوا من المسلمين قال قد أجبتم قالوا وكيف قال قد اعترفتم بأنهما كانا مسلمين ومن كان من المسلمين كيف تجعلونه من الكافرين ؟ قالوا هما في الجنة أو في النار ؟ قال أقول فيهما ما قال الخليل صلّى اللّه عليه وسلم في حق من هو شر منهما فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم أو أقول ما قال عيسى روح اللّه عليه الصلاة والسلام فيمن هو شر منهما
إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
فتابوا واعتذروا إليه اه من الروض الفائق . وعن محمد بن الحسن قال حدثني القاسم بن معن أن أبا حنيفة رضي اللّه عنه قرأ هذه الآية :
بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ
« 1 » . فلم يزل يرددها ويبكي ويتضرع إلى أن طلع الفجر . وعن ابن أبي زائدة قال صليت العشاء الآخرة مع أبي حنيفة وخرج الناس وأنا في المسجد أريد أن أسأله عن مسئلة وهو لا يعلم أني في المسجد فقرأ حتى بلغ إلى قوله تعالى :
وَوَقانا عَذابَ السَّمُومِ
« 2 » . فلم يزل يرددها حتى طلع الفجر ويروى أنه من شدة خوفه سمع قارئا يقرأ ليلة في المسجد
إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزالَها
فلم يزل قابضا على لحيته إلى الفجر وهو يقول يجزى بمثقال ذرة رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) سورة القمر 46 . ( 2 ) سورة الطور 27 .