تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
وأحضر بين يديه فدعا له بسويق وأكرهه على شربه فشربه ثم قام فقال إلى أين ؟ فقال إلى حيث بعثتني فمضى به إلى السجن فمات فيه ، وكان الإمام أحمد بن حنبل إذا ذكر ذلك بكى وترحم على أبي حنيفة وذلك بعد أن ضرب الإمام أحمد على ترك القول بخلق القرآن وفي الكشاف وكان أبو حنيفة يفتي سرا بوجوب نصرة زيد بن علي وحمل المال إليه والخروج على اللص المتغلب المتسمي بالإمام والخليفة كالدوانيقي وأشباهه وقالت له امرأة أشرت على ابني بالخروج مع إبراهيم ومحمد بن عبد اللّه بن الحسن حتى قتل فقال ليتني مكان ابنك ، وكان يقول في المنصور وأشياعه لو أرادوا بناء مسجد وراودوني على عدّ آجرّه لما فعلت . وذكر الخطيب في تاريخه أن أبا حنيفة رأى في المنام أنه نبش قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فبعث من سأل محمد بن سيرين قال ابن سيرين صاحب هذه الرؤيا يثور علما لم يسبقه إليه أحد . وعن صالح بن محمد بن يوسف بن رزين عن أبي حنيفة أنه قال رأيت في المنام كأني نبشت قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وأخرجت عظاما فاحتضنتها قال فهالتني هذه الرؤيا فدخلت على ابن سيرين وقصصتها عليه فقال إن صدقت رؤياك لتحيين سنة محمد صلّى اللّه عليه وسلم روي عن أبي حنيفة أنه قال دخلت البصرة فظننت أني لا أسأل عن شيء إلا أجبت عنه فسألوني عن أشياء لم يكن عندي فيها جواب فجعلت على نفسي أن لا أفارق حمادا فصحبته عشرين سنة قال وما صليت صلاة إلا واستغفرت لحماد مع والديّ ولكل من قرأت عليه . وكان أبو حنيفة رضي اللّه عنه يقول ما جاءنا أو يقول ما أتانا عن اللّه ورسوله قبلناه على الرأس والعين وما جاءنا أو ما أتانا عن الصحابة اخترنا أحسنه ولم نخرج عن أقاويلهم وما جاءنا أو ما أتانا عن التابعين فهم رجال ونحن رجال كذا في ربيع الأبرار ، وكان أبو حنيفة كثيرا من ينشد هذين البيتين :
حسدوا الفتى إن لم ينالوا سعيه * والكل أعداء له وخصوم
كضرائر الحسناء قلن لوجهها * حسدا وبغضا إنه لدميم
وعن خلف بن سالم عن صدقة المقابري وكان صدقة مجاب الدعوة قال لما دفن أبو حنيفة في مقابر الخيزران سمعت صوتا من الليل ثلاث ليال يقول :