تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
( تتمة ) روي أن الخليفة دعا أبا حنيفة رضي اللّه عنه وقال له كم يحل للرجل الحر من النساء الحرائر ؟ فقال أربع فقال الخليفة اسمعي يا حرة فقال أبو حنيفة على البديهة يا أمير المؤمنين لا يحل لك إلا واحدة فغضب الخليفة وقال الآن قلت أربع فقال يا أمير المؤمنين قال اللّه تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَواحِدَةً
« 1 » . فلما سمعتك تقول اسمعي يا حرة عرفت أنك لا تعدل فلهذا قلت لا يحلّ لك إلا واحدة فلما خرج أبو حنيفة بعثت زوجة الخليفة إليه ألف دينار وأنفذت تشكره وتثني عليه فلم يقبلها وردّها وقال للرسول قل لها أنا ما تكلمت لأجلك وما تكلمت إلا لأجل اللّه فأجري على اللّه . وكان رضي اللّه عنه كثير الخوف والصدقة قال الخطيب كان أبو حنيفة إذا أنفق على عياله نفقة تصدق بمثلها وإذا اكتسى ثوبا جديدا كسا بقدر ثمنه العلماء ، وكان إذا وضع بين يديه الطعام ترك منه بقدر ما يأكل ثم يطعمه لإنسان فقير أو لمن في بيته يحتاج إليه وكان رضي اللّه عنه يؤثر رضا ربه على كل شيء ولو أخذته السيوف في اللّه لاحتمل وكان دائما يتمثل بهذين البيتين :
عطاء ذي العرش خير من عطائكمو * وفضله واسع يرجى وينتظر
تكدرون العطا منكم بمنتكم * واللّه يعطي فلا منّ ولا كدر
قال أبو بكر بن أحمد بن ثابت المؤرخ يقال إن أباه ثابتا هو الذي أهدى الفالوذج لعلي بن أبي طالب يوم النيروز وقيل يوم المهرجان وكان أبو حنيفة يقول أنا في بركة دعوة صدرت من علي بن أبي طالب لأبي وفي رواية وكان ثابت أبو أبي حنيفة يقول أنا في بركة دعوة صدرت من علي رضي اللّه عنه في حقي . توفي أبو حنيفة ببغداد في رجب أو شعبان سنة خمسين ومائة وكان ابن سبعين سنة وهي السنة التي ولد فيها إمامنا الشافعي رضي اللّه عنهما ؟ وقيل إن المنصور سقاه سما فمات لقيامه مع إبراهيم بن عبد اللّه بن حسن ذكره اليافعي في تاريخه . وعن جعفر بن الحسن قال رأيت أبا حنيفة في المنام فقلت له ما فعل اللّه بك ؟ قال غفر لي .
هامش
( 1 ) سورة النساء 3 .