فإنه على كل شيء قدير فقعدت المرأة على الباب وفي قلبها من جوع الأولاد التهاب فما كانت إلا ساعة وإذا بجماعة قد أقبلوا عليها واستأذنوا في الدخول عليها فأذنت لهم فدخلوا وسلموا عليها فسألتهم عن أمرهم فقالوا إن لنا لأمرا عجيبا نحن قوم تجار ولنا مدة ونحن مسافرون في البحر ونحن بحمد اللّه سالمون فلما وصلنا إلى قرب بلدكم انفتحت المركب التي نحن فيها ودخل الماء وأشرفنا على الغرق وجعلنا نسد المكان الذي انفتح بجهدنا فلم ينسد فاستغثنا إلى اللّه تعالى وتوسلنا بك إليه فإذا بطائر ألقى علينا خرقة فيها غزل فوضعناها في المكان المنفتح فانسد بإذن اللّه تعالى ببركتك وقد جئنا بخمسمائة درهم فضة شكرا للّه تعالى على السلامة فعند ذلك بكت السيدة نفيسة رضي اللّه عنها وقالت إلهي ما أرأفك وألطفك بعبادك ثم نادت العجوز فجاءت فقالت لها السيدة بكم تبيعين غزلك كل جمعة فقالت بعشرين درهما فقالت أبشري فإن اللّه تعالى عوضك عن كل درهم خمسا وعشرين درهما ثم قصت القصة عليها ودفعت لها ذلك فأخذته وأتت بناتها فأخبرتهم بما جرى وكيف رد اللّه تعالى لفتها ببركة السيدة نفيسة رضي اللّه تعالى عنها . ( الثالثة ) تزوّج رجل من أهل المغافر بامرأة ذمية فجاء منها بولد فأسر في بلاد العدوّ فجعلت المرأة تدخل البيع وتسأل عن الأسارى وولدها فقالت لزوجها بلغنا أن بين أظهرنا امرأة يقال لها نفيسة بنت الحسن اذهب إليها لعلها تدعو لولدي فإن جاء آمنت بدينها قال فجاء الرجل إلى السيدة نفيسة رضي اللّه عنها وقص عليها القصة فدعت له أن اللّه يرده عليه فلما كان الليل إذا الباب يطرق فخرجت المرأة فوجدت ولدها واقفا بالباب فقالت له يا بني أخبرني بأمرك كيف كان فقال يا أماه كنت واقفا بالباب في الوقت الفلاني وهو الوقت الذي دعت فيه السيدة نفيسة وأنا في خدمتي فلم أشعر إلا ويد قد وقعت على القيد وسمعت من يقول أطلقوه فقد شفعت فيه السيدة نفيسة بنت الحسن فأطلقت من الغل والقيد ثم لم أشعر بنفسي إلا وأنا داخل من رأس محلتنا إلى أن وقفت على الباب ففرحت أمه وشاعت هذه الكرامة وأسلم في تلك الليلة أهل سبعين دارا ببركتها وأسلمت أمه وصارت من الخدام للسيدة نفيسة رضي اللّه عنها . ومما اتفق أن بنتا كانت تلعب مع الصبيان وعلى رأسها
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 392
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٣٩٢