لا أبالي بفوت * حين قد صار نصيب
ليس من لام يعذل * عنه فيه بمصيب
جسدي راض بسقمي * وجفوني بنحيب
قال صاحب المآثر النفيسة ومن الناس من يرى أن هذه الأبيات لمحمد بن إبراهيم بن ثابت الكيزاني الشيعي قالت زينب ثم إنها بقيت كذلك إلى العشر الأواسط من شهر رمضان فاحتضرت واستفتحت بقراءة سورة الأنعام فلا زالت تقرأ إلى أن وصلت إلى قوله تعالى :
قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
« 1 » .
ففاضت روحها الكريمة . وفي درر الأصداف عنها فلما وصلت إلى قوله تعالى :
لَهُمْ دارُ السَّلامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
« 2 » . غشي عليها فضممتها لصدري فتشهدت شهادة الحق وقبضت رحمة اللّه عليها ووصل زوجها في ذلك اليوم فقال إني أحملها إلى المدينة وأدفنها بالبقيع فاجتمع أهل مصر إلى أمير البلد واستجاروا به إلى إسحاق ليرده عما أراد فأبى فجمعوا له مالا كثيرا وسق بعيره الذي أتى عليه وسألوه أن يدفنها عندهم فأبى فباتوا في مشقة عظيمة فلما أصبحوا اجتمعوا عليه فوجدوا منه غير ما عهدوه بالأمس فقالوا له إن لك لشأنا قال نعم رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم وهو يقول لي رد عليهم أموالهم وادفنها عندهم وذلك في سنة ثمان ومائتين بعد وفاة الإمام الشافعي رضي اللّه عنه بأربع سنين ودفنت بمزار بدرب السباع وكان يوم دفنها يوما مشهودا وأتوها من البلاد والنواحي يصلون عليها بعد دفنها وأوقدت الشموع تلك الليلة وسمع البكاء من كل دار بمصر وعظم الأسف عليها قال القضاعي أقامت السيدة نفيسة بمصر سبع سنين وحفرت قبرها بيدها في البيت الذي كانت قاطنة فيه اه قال الدميري السيدة نفيسة رضي اللّه عنها كانت أمية لا تقرأ شيئا إلا أنها سمعت الحديث كثيرا وكانت من أهل الخير والصلاح وكانت في آخر عمرها إذا عجزت عن الصلاة قائمة صلت قاعدة وكانت من كثرة الصيام والقيام ضعف قواها . وزار قبرها جماعة من الأولياء والصلحاء كالأستاذ الكبير أبي الفيض تومان ذي النون المصري ابن
هامش
( 1 ) سورة الأنعام 12 .
( 2 ) سورة الأنعام 127 .