تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
( حكاية ) ذكر القرماني في تاريخه وصاحب الغرر والعرر وصاحب المستطرف أيضا أنه لما ظلم أحمد بن طولون استغاث الناس من ظلمه وتوجهوا إلى السيدة نفيسة يشكونه إليها فقالت لهم متى يركب قالوا في غد فكتبت رقعة ووقفت بها في طريقه وقالت يا أحمد يا ابن طولون فلما رآها عرفها فنزل عن فرسه وأخذ منها الرقعة وقرأها فإذا فيها ملكتم فأسرتم وقدرتم فقهرتم وخولتم فعسفتم وردت إليكم الأرزاق فقطعتم هذا وقد علمتم أن سهام الأسحار نافذة غير مخطئة لا سيما من قلوب أوجعتموها وأكباد جوّعتموها وأجساد عريتموها فمحال أن يموت المظلوم ويبقى الظالم اعملوا ما شئتم فإنا صابرون وجوروا فإنا باللّه مستجيرون واظلموا فأنا إلى اللّه متظلمون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون قال فعدل لوقته اه . قلت نسبة هذه المقالة إلى السيدة نفيسة صاحبة الترجمة مردودة بوجهين أحدهما نقلي وثانيهما ذوقي أما النقلي فهو أن ظهور الدولة الطولونية التي أولها أحمد بن طولون كان في سنة أربع وخمسين ومائتين كما في تاريخ الإسحاقي أو سنة خمسين ومائتين على ما في تاريخ القرماني ووفاة السيدة نفيسة كانت في رمضان سنة ثمان ومائتين باتفاق يعلم ذلك بمراجعة كتب التواريخ وأما الذوقي فهو أن السيدة نفيسة رضي اللّه عنها ليست من أوباش الناس حتى يتوهم غبي غافل فضلا عن فطن عاقل أنها تذهب إلى أحمد بن طولون وتقف بالطريق تنتظره نعم لا مانع من صدور ذلك من نفيسة أخرى واللّه أعلم . ( تنبيه ) أجمع أهل السير والتاريخ على وفاة السيدة نفيسة بمصر القاهرة بخلاف غيرها حتى إن بعضهم يسميها بنفيسة المصرية قال ابن الملقن ولما دخل الإمام الشافعي رضي اللّه عنه مصر كان يتردد إليها وكان يصلي بها التراويح في مسجدها في رمضان وكان يأتي إليها ويسألها الدعاء وسماع الشافعي الحديث منها هو الصحيح خلافا لمن قال إنه قرأ عليها وهو صاحب التحفة الأنسية اه . من المآثر النفيسة ؛ هذا ولقائل أن يقول ما المانع من كونه قرأ عليها وقرأت عليه وفي المآثر النفيسة أيضا وكان الشافعي رضي اللّه عنه إذا مرض يرسل إليها إنسانا من أصحابه كالربيع الجيزي أو الربيع المرادي فيسلم المرسل إليها ويقول لها إن ابن
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 390 | مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي