قلنسوة عليها بعض دراهم ودنانير فطمع صبي من الصبيان في البنت فأخذها وذهب بها إلى مقبرة السيدة نفيسة صاحبة الترجمة ونزل بالبنت فسقية من القبور وذبحها وأخذ الطاقية ففقد البنت أهلها وأخذوا يفتشون عليها فلم يروا لها أثرا ولا خبرا ثم ألهموا القبض على الصبيان الذين جرت عادة البنت اللعب معهم فقبضوا عليهم ورفعوهم إلى الحاكم فهددهم فأقر الصبي بما فعله مع البنت فأخذوه وذهبوا به إلى المقبرة ونزلوا القبر فوجدوا به البنت وبها حياة مستقرة وقد انقطع خروج الدم من موضع الذبح فخاطوا ذلك الموضع وعاشت البنت وأخبرت أنها لما ذبحها الصبي وانصرف دخلت عليها امرأة حسنة الصورة وقالت لها لا تخافي يا بنتي ومسحت على محل الذبح فانقطع الدم وسقتها فقالت لها من أنت قالت أنا السيدة نفيسة رضي اللّه عنها أوردها ابن إياس في حوادث المائة العاشرة . وذكر الشيخ عبد الرحمن الأجهوري في مشارق الأنوار أن السيدة جوهرة جارية السيدة نفيسة أخذت إبريق السيدة تملؤه فوضعته فجاء ثعبان يتمسح برأسه كأنه يتبرك به .
( تتمة : في الكلام على وفاتها ) قال القضاعي ان السيدة انتقلت من المنزل الذي نزلت به إلى دار أبي جعفر خالد بن هارون السلمي وهي التي وهبها لها أمير مصر السري بن الحكم في خلافة المأمون فأقامت بها حينا إلى زمن وفاتها وحفرت قبرها بيدها في بيتها وكانت تصلي فيه كثيرا وقرأت فيه مائة وتسعين ختمة وفي رواية عنه ألفي ختمة وقيل ألفا وتسعمائة قالت زينب بنت أخيها تألمت عمتي في أول يوم من رجب وكتبت إلى زوجها إسحاق المؤتمن كتابا وكان غائبا بالمدينة تأمره بالمجيء إليها ولا زالت كذلك إلى أول جمعة من شهر رمضان فزاد بها الألم وهي صائمة فدخل عليها الأطباء الحذاق وأشاروا عليها بالافطار لحفظ القوة لما رأوا من الضعف الذي أصابها فقالت وا عجباه لي ثلاثون سنة أسأل اللّه عز وجل أن يتوفاني وأنا صائمة فأفطر معاذ اللّه ثم أنشدت تقول :
اصرفوا عني طبيبي * ودعوني وحبيبي
زاد بي شوقي إليه * وغرامي في لهيب
طاب هتكي في هواه * بين واش ورقيب